740

<3/93> قوله: «له وجاء قال الربيع يعني خصاء»؛ قال ابن حجر: له وجاء (بكسر الواو والمد)، أصله الغمز ومنه وجأه في عنقه إذا غمزه، ووجأه بالسيف إذا طعنه به، ووجأ أنثييه غمزهما حتى رضهما.

إلى أن قال: وتفسير الوجاء بالإخصاء فيه نظر فإن الوجاء رض الأنثيين، والإخصاء سلهما؛ وإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة الخ.

وفرق أيضا في الصحاح بين الوجاء والإخصاء حيث قال: "والوجاء (بالكسر والمد) رض عروق البيضتين حتى تنفضخ فيكون شبيها بالخصاء" الخ؛ وقال في الخصاء: وخصيت الفحل خصاء ممدودا إذا سللت خصييه الخ.

قال ابن حجر: واستدل بهذا الحديث على أن من لم يستطع الجماع فالمطلوب منه ترك التزويج؛ لأنه أرشده إلى ما ينافيه ويضعف دواعيه؛ وأطلق بعضهم أنه يكره في حقه؛ قال وقد قسم العلماء الرجل في التزوج إلى أقسام".

إلى آخر ما أطال فيه ثم قال: واستدل به الخطابي على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية؛ وحكى البغوي في شرح السنة: وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة؛ لأنه ربما يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه.

وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه، والحجة فيه أنهم اتفقوا على منع الجب والخصاء، فيلحق ما في معناه من التداوي بالقطع أصلا.

إلى أن قال: وفيه الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل ممكن وعدم التكلف بغير المستطاع.

ويؤخذ منه أن حظوظ النفوس والشهوات لا تتقدم على أحكام الشرع بل هي دائرة معها.

واستنبط القرافي من قوله: "فإنه له وجاء" أن التشريك في العبادة لا يقدح فيها، بخلاف الرياء فإنه أمر بالصوم الذي هو قربة، وهو بهذا القصد صحيح <3/94> مثاب عليه ومع ذلك أرشد إليه لتحصيل غض البصر وكف الفرج عن الوقوع في المحرم؛ انتهى.

فإن أراد تشريك عبادة بعبادة أخرى فهو كذلك وليس محل النزاع؛ وإن أراد تشريك العبادة بأمر مباح فليس في الحديث ما يساعده.

Bogga 72