Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
المختار عندنا أن يستثنى منهم قريش خاصة لحرمة النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
<3/92> قوله: «من خاف من شدة الميعة فليصم فإن الصوم له وجاء»، الرواية في كتاب النكاح وفي البخاري: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"؛ وفي بعض الروايات قوله: "فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع" الخ.
والظاهر أن المراد "بالميعة" هنا أول الشباب؛ قال في الصحاح: والميعة (بعين وبفتح الميم) النشاط، وأول جري الفرس وأول الشباب وأول النهار الخ، وذلك لأن أول الشباب له شدة عظيمة فإذا لم يتزوج لم يكسرها إلا الصوم؛ لأنه به تضعف القوى التي هي وسائل الشيطان في قود الإنسان إلى الشر؛ والله أعلم.
والباءة فيها لغات، قال ابن حجر: "الباءة (بالهمز وتاء التأنيث ممدود)، وفيها لغة أخرى بغيرهم ولا مد، وقد تهمز وتمد بلا هاء"؛ ويقال لها أيضا: الباهة كالأول لكن بهاء بدل الهمزة؛ وقيل: بالمد القدرة على مؤن النكاح، وبالقصر الوطء؛ وقال الخطابي: المراد بالباءة النكاح، أصله الموضع الذي يتبوؤه ويأوي إليه.
وقال المازري: اشتق اللفظ على المرة من أصل أبأت، لأن من شأن من يتزوج المرأة أن يتبوأها منزلا؛ وقال النووي: اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع وتقديره: "من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤونته، وهي مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤونته فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء"؛ وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا.
والقول الثاني: أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها وتقديره: "من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم ليدفع شهوته" الخ.
Bogga 71