728

إلى أن قال: وأما اسم أبي القعيس فلم أقف عليه إلا في كلام الدارقطني فقال: هو وائل بن أفلح الأشعري، وحكى هذا ابن عبد البر، ثم حكى أيضا أن اسمه الجعد، فعلى هذا يكون أخوه وافق اسمه اسم أبيه الخ.

قوله: «فأبيت أن آذن له»، في بعض روايات البخاري فقال: "أتحتجبين مني وأنا عمك؟ وفي بعض الروايات: "وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة".

قوله: «فإن الرضاع مثل النسب»، يعني: فينشر الحرمة، هذا لمذهب الجمهور؛ وذهب داود وأتباعه وإبراهيم بن علية وابن بنت الشافعي وجماعة إلى أنه لا ينشر الحرمة، واحتجوا بقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم}[النساء: 23]، قالوا ولم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب.

قال ابن حجر: وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم فيما عداه، ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بذلك؛ واحتج بعضهم من حيث النظر: بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف ينشر الحرمة إلى الرجل؟

والجواب: أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه ، وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة جميعا، فوجب أن يكون <3/82> الرضاع منهما، كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده.

إلى أن قال: وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب؛ وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصاركالأوزاعي في أهل الشام، والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة، وابن جريج في أهل مكة، ومالك في أهل المدينة، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم، وحجتهم هذا الحديث الصحيح.

Bogga 60