Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
والمراد من البكر: البالغة دون الصبية لأن البالغة هي التي يتأتى فيها الاستئذان؛ وظاهر هذا الحديث كظاهر قول الشيخ أبي زكريا المتقدم في أن الولي لا يزوج إلا بعد المشاورة والرضا والإذن في ذلك، وهو الظاهر لما فيه من رفع النزاع المترتب على العقد إذا تقدم على الرضى في بعض الصور كما يشهد به الوجدان، ولما فيه من السلامة من فسخ العقد بعد تحققه.
ولكن كلام أصحابنا رحمهم الله يدل على أنه يجوز العقد قبل الاستئمار والإذن؛ إلا أنها إذا بلغها الخبر وأرادت الإنكار فإنها تنكر من حينها فإن توانت لزمها النكاح؛ كما بين في محله.
<3/55> ومثل السكوت في الدلالة على الرضا في جانب البكر الضحك والبكاء على ما صرح به الشيخ أبو إسحاق رحمه الله.
تنبيه: قال ابن حجر: قال ابن المنذر: يسحب إعلام البكر أن سكوتها إذن، لكن لو قالت بعد العقد: ما علمت أن صمتي إذن؛ لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور؛ وأبطله بعض المالكية وقال ابن شعبان منهم: يقال لها ذلك ثلاثا: إن رضيت فاسكتي وإن كرهت فانطقي.
وقال بعضهم: يطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة.
واختلفوا فيما إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط والرضا الخ.
والحاصل كما قال ابن حجر: أن الثيب البالغ لا يزوجها لا أب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا إلا من شذ، والبكر الصغيرة يزوجها أبوها إلا من شذ؛ قال: والثيب غير البالغ اختلف فيها:
فقال مالك وأبو حنيفة: يزوجها أبوها كما يزوج البكر.
وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره، والعلة عندهم أن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر الخ.
أقول: والظاهر أنه يزوجها لصغرها، ويوقف رضاها إلى البلوغ كما تقتضيه القواعد عندنا ولا عبرة برضاها وإنكارها في الصغر؛ والله أعلم.
وأما البكر البالغ فيزوجها أبوها وغيره من الأولياء بإذنها أو رضاها ولو بعد ذلك عندنا.
Bogga 37