703

قوله: «ولا نكاح إلا بولي وصداق وبينة»، أما الولي فإنه لابد منه لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة أنكحت نفسها بغير ولي فنكاحها باطل باطل باطل"، قالها ثلاثا.

قال الشيخ أبو زكريا رحمه الله: وإذا تزوجت المرأة بغير وليها فللولي أن يستمسك بالزوج والمرأة والشهود والذي عقد النكاح جميعا عند الحاكم على ذلك، فإن أقروا بذلك فليخرج منهم الحاكم حق الأدب جميعا، وإن أنكروا فإنه يدرك عليهم اليمين جميعا الخ.

<3/53> وذكر أن الولي إذا امتنع من تزويج وليته فإنه يجبر على ذلك بالضرب من غير عدد.

ولا يجوز لغير الولي أن يزوجها إلا بإذنه ما لم يكن غائبا، وحد الغيبة ثلاثة أيام على ما ذكره أبو إسحاق رحمه الله، أو كان حاضرا ورمت نفسها في كفء وامتنع من تزويجها كما هو معلوم.

وأما الصداق فإن تسميته شرط كمال لا شرط صحة عندنا، فإذا تزوجها من غير صداق صح العقد ورجعت إلى صداق مثلها من النساء في حسبها ونسبها وجمالها وحسنها في أنساب آبائها، مثل الجدة والعمة والأخت وبنت الأخت وبنت العم؛ وقيل إنها ترجع إلى عقرها وهو عشر ديتها وهو الذي يحكم به الحاكم.

وأما البينة فإنه لا يلزم العقد إلا بوجودها فإن عقد من غير بينة فمن شاء منهما رجع؛ قال في كتاب النكاح بعد كلام: وإذا تزوج الرجل امرأة بغير شهود فلها أن تتزوج إن شاءت ما لم يستشهد على النكاح؛ والله أعلم.

قوله: «الأيم أحق بنفسها من وليها»، والمراد بالأيم الثيب التي لا زوج لها بدليل قوله: "أحق بنفسها من وليها"، والأيم العازب مطلقا.

قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {وأنكحوا الايامىا منكم}[النور: 32]: "وفيه دليل على وجوب تزويج الولية والمملوك وذلك عند طلبهما، وإشارة بأن الأمة والعبد لا يستبدان به إذ لو استبدا لما وجب على الولي والمولى".

Bogga 35