693

واختلف في المراد بآل محمد فقيل هم الذين لا تحل لهم الصدقة وهم أقاربه المؤمنون من بني هاشم وبني عبد المطلب ابن عبد مناف؛ وقيل: أزواجه وذريته وقيل: أهل بيته؛ وقيل الأزواج ومن تحرم عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية؛ وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة وقيل: هم جميع قريش؛ وقيل: المراد جميع الأمة، أمة الإجابة ومال إليه مالك ورجحه النووي وقيده القاضي حسين والراغب بالأتقياء منهم، وعليه يحمل كلام من أطلق؛ ويؤيده قوله <3/38> تعالى: {إن اوليآؤه, إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون}[التوبة: 34]، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أوليائي منكم المتقون"، وفي بعض الأحاديث: "آل محمد كل تقي"، أقول: وهذا هو الظاهر في الدعاء.

قوله: «كما صليت على إبراهيم»، قال ابن حجر: اشتهر السؤال عن موقع التشبيه مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه؛ لأن محمدا صلى الله عليه وسلم وحده أفضل من إبراهيم ومن آل إبراهيم، ولا سيما قد أضيف إليه آل محمد، وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره.

وأجيب عن ذلك بأجوبة:

الأول: أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم، إلى أن قال: وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل.

الثاني: أنه قال ذلك تواضعا وشرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك الفضيلة.

الثالث: أن التشبيه إنما هو لأصل الصلاة لا للقدر بالقدر، فهو كقوله تعالى: {إنآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلىا نوح}[النساء: 163]، وقوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم }[البقرة: 163]، وهو كقولك: أحسن إلي كما أحسنت إلى فلان، ويريد بذلك أصل الإحسان لا قدره، ومنه قوله تعالى: {وأحسن كمآ أحسن الله إليك}[القصص: 77]، ورجح هذا الجواب القرطبي في المفهم.

Bogga 25