682

وتعقبه القرطبي بأنه صلى الله عليه وسلم دعا على أحياء من العرب، ودعا على ناس من قريش بأسمائهم، ودعا على رعل وذكوان، ودعا على مضر.

قال والأولى أن يقال: إن الله جعل لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا وأما نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه {ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم,} [آل عمران: 128]، فبقيت تلك الدعوة المجابة مدخرة في الآخرة، وغالب من دعا عليهم لم يرد إهلاكهم وإنما أراد ردعهم ليتوبوا.

وأما جزمه أولا بأن جميع أدعيتهم مستجابة ففيه غفلة عن الحديث الصحيح: "سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة" الحديث؛ قال ابن بطال: في هذا الحديث بيان فضيلة نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم.

وقال ابن الجوزي: هذا من حسن نظره صلى الله عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي، ومن كثرة كرمه لأنه آثر أمته على نفسه، إلى أن قال:

<3/25> وقال النووي: فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم فجعل دعوته في أهم أوقات حاجتهم الخ.

قوله: «شفاعة لأمتي»، قال العلقمى: "هي سؤال فعل الخير وترك الضرر عن الغير على سبيل التضرع، قال: والمراد بها الشفاعة العظمى في راحة الناس من هول الموقف، وهي المراد بالمقام المحمود لأنها شفاعة عامة تكون في الحشر حين يفزع الخلائق إليه صلى الله عليه وسلم الخ.

وإنما خصها بذلك لأنها في روايته غير مقيدة، وأما على الرواية المقيدة بما قيد به المصنف فحملوا الشفاعة فيها على إخراج أهل الكبائر من النار، وهذا غير صحيح عندنا كما هو معلوم، وحينئذ يكون المراد بهما رفع الدرجات للمؤمنين في الجنة.

Bogga 14