Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله: (وما يعذبان بكبيرة) في رواية البخاري (وما يعذبان في كبيرة) ثم قال بلى.
قال ابن حجر: أي وإنه لكبيرة، وصرح بذلك في الأدب من طريق عبيدة بن حميد عن منصور فقال (وما يعذبان في كبير وإنه لكبير)، إلى أن قال:
وقال ابن مالك في قوله (في كبير) شاهد على ورود التعليل، وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم (عذبت امرأة في هرة) قال : وخفي على كثير من النحويين مع وروده في القرآن لقوله تعالى (لمسكم فيما أخذتم) وفي الحديث، إلى أن قال:
وقد اختلف في معنى قوله (وإنه لكبير) قال أبو عبد الملك البوني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أن ذلك غير كبير فأوحي إليه في الحال أنه كبير فاستدرك.
وقيل: يحتمل أن الضمير في قوله (وإنه) يعود على العذاب لما ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة (يعذبان عذابا شديدا في ذنب هين).
وقيل: الضمير يعود على أحد الذنبين وهو النميمة لأنها من الكبائر بخلاف كشف العورة فقط كما سيأتي.
وقال الداودي وابن العربي: كبير المنفي بمعنى أكبر والمثبت واحد الكبائر أي ليس ذلك بأكبر الكبائر كالقتل مثل وإن كان كبيرا في الجملة.
وقيل: المعنى ليس بكبير في الصورة لأن تعاطى ذلك يدل على الدناءة والحقارة.
وقيل: ليس بكبير وهو كبير في الذنب.
وقيل: ليس بكبير في اعتقادهما وفي اعتقاد المخاطبين وهو عند الله كبير كقوله تعالى (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) وقيل: ليس بكبير في مشقة الاحتراز، أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة.
وقيل: ليس بكبير منهما بمجرده وإنما صار كبيرا بالمواظبة عليه ويرشد إلى ذلك بالسياق، فأنه وصف كلا منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه بالإتيان بصيغة المضارعة بعد حرف (كان) والله أعلم انتهى.
قوله: (لا يستبرئ من البول) مثله ما ورد عن أبي هريرة مرفوعا (أكثر عذاب القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه).
Bogga 341