655

قوله: (لأصلي عليهم) قيل يحتمل أن الصلاة هنا الدعاء والاستغفار، ويحتمل أن تكون كالصلاة على الموتى خصوصية له لأن صلاته على من صلى عليه رحمة فكأنه أمر ليستغفر لهم، وأما بعثه وسيره إليهم فلا يدري لمثل هذا علة، وقيل أنه خرج لذلك كالمودع للأحياء والأموات، وأخرج ابن عبد البر عن أبي مويهة مرفوعا (إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع) فاستغفر لهم ثم انصرف فأقبل علي فقال يا أبا مويهة (إن الله قد خيرني في مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ولقاء ربي، فاخترت لقاء ربي ) وفي الحديث جواز الصلاة على القبور وهي مسألة وقع فيها النزاع بين العلماء، وقد بسطت القول فيها في المعارج، اه.

الباب الثالث في القبور

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كنت نهيتكم عبن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا أي لا تدعوا بالويل والعويل وما يسخط الرب).

قوله (نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا) الرواية في الجامع الصغيرة (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدفع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا).

قال العلقمى: قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات وموتم البنين والبنات، ويواظب على شهادة المحتضرين، وزيارة قبور أموات المسلمين، فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دوائه فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت ولان قلبه فذاك، وإلا شاهد المحتضرين والأموات وزار القبور فليس الخبر كالمعاينة الخ.

وذكر في محل آخر أنه يطلب من زائر القبور أن يتأدب بآداب الزيارة فيدنو الزائر من القبر بقدر ما كان من صاحبه لو كان حيا.

Bogga 330