647

فإن لم يكن من يلزمه نفقته فكفنه على بيت مال المسلمين، قال في القواعد: فإن لم يكن فكفنه على كافة المسلمين...وقال في الإيضاح: وإن لم يكن من أوليائه أحد فعلى من حضره أن يكفنه ولو لم يجدوا كفنه إلا بجميع أموالهم.

وإن أشهدوا على أنفسهم أنهم يأخذون قيمة كفنهم من مال الهالك فإنهم يدركونهم وإن لم يشهدوا على ذلك فليس لهم أن يأخذوها من مال الهالك بغير رأي الورثة، وأما فيما بينهم وبين الله فجائز لهم أن يأخذوا الخ.

أقول: ولعل هذا - والله أعلم - إذا لم يكن للميت مال حاضر بدليل قوله عليه السلام (كفنوه في ثوبيه) فأضافهما إليه كما تقدم وكفنوه فيهما بغير رأي الورثة لأن الظاهر أنهم غير حاضرين والله أعلم.

(ومن طريق ابن عباس قال: دفع النبي صلى الله عليه وسلم في كفن ابنته أم كلثوم خمسة أثواب).

قوله (دفع النبي صلى الله عليه وسلم في كفن ابنته أم كلثوم خمسة أثواب) قال في القواعد: واختلف في كفن المرأة فزعم بعضهم أن أكثر أهل العلم استحبوا فيه خمسة أثواب درع وخمار ولفافتين وثوب لطيف يشد على وسطها يجمع بها ثيابها.

وقيل يجزى درع وخمار ولفافة تدرج فيها.

ويجزى في كفن الصبي ثوب واحد إزار، وخرقة والله أعلم انتهى.

ودرع المرأة قميصها، والخمار قال في القاموس: بالكسر النصيف وكل ما ستر شيئا فهو خمار.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) قال الربيع: السحولية من موضع يسمى سحولا وهو موضع بأرض اليمن.

قوله (ليس فيهما قميص ولا عمامة) يعني أنه صلى الله عليه وسلم أدرج فيها إدراجا، وكذلك عمر رضي الله عنه كفن في ثلاثة أثواب فكان أحب الأكفان للرجل ماكفن فيه النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن حجر: واختلف فيما إذا شح بعض الورثة في الثاني والثالث.

والمرجح أنه لا يلتفت إليه الخ.

قوله (من موضع يسمى سحولا) يعني فهي منسوبة إليه.

Bogga 322