637

ويحتمل أن يكون إنما فسره بذلك لأن المراد بحمل السلاح إبعاده عنهم، فعلى هذا تكون (على) بمعنى (عن) على طريقة الكوفيين في نيابة الحروف بعضها عن بعض والله أعلم.

وكلاهما بعيد من ظاهر اللفظ وحمله شراح الحديث عند قومنا على ظاهره.

قال ابن حجر: المراد من حمل عليهم السلاح لقتالهم لما فيه من إدخال الرعب عليهم، لا من حمله لحراستهم مثلا فإنه يحمله لهم لا عليهم انتهى.

أقول: وهذا الأخير بعيد التوهم فلا معنى لنفيه والله أعلم.

قوله: (غدوة في سبيل الله أو روحة) قال ابن حجر: الغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها انتهى.

وقوله (في سبيل الله) أي الجهاد.

قوله: (خير مما طلعت عليه الشمس) في بعض روايات البخاري خير من الدنيا وما فيها، ومؤداهما واحدة.

قال ابن حجر: في قوله (خير من الدنيا وما فيها) قال ابن دقيق العيد: يحتمل أحدهما أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس، مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة.

والثاني: أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى.

Bogga 312