Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، المسماة: عناية القاضى وكفاية الراضى على تفسير البيضاوي
بعداوة الله مخالفته الخ الما كان معنى العداوة المعروف المقصود به الإضرار لا يتصوّر هنا جعله مجازًا عن المخالفة عنادًا، وهذا ظاهر في لله ورسله، وأما في الملائكة فبمخالفة ما جاؤوأ به وفيه نظر وقريب منه تفسير المحبة بإرادة الطاعة أو المراد معناه الحقيقي بالنسبة للرسل والملائكة وذكر الله للتفخيم والتهويل لعداوتهم لأنّ من عاداهم فقد عادى الله وسيأتي تحقيقه في محله وعداوة الله عقابه أشد العقاب كما في الكشاف. قوله: (وأفرد المكان بالذكر الخ) أي ليدل على فضلهما حتى كأنهما ليسا من جنس الملائكة لاختصاصهما بمزايا وفضائل ولأنّ التغاير في الوصف بمنزلة التغاير في الذات كقوله:
فإن تفق الأنام وأنت منهم فإنّ المسك بعض دم الغزال
وقوله: والتنبيه الخ لأنّ الإفراد بالذكر يقتضي ذلك كما إذا قلت من أهان القوم وزيدا وعمرا أهنته اقتضى ترتب الجزاء على إهانة أفرادهم لا على المجموع فقط، وقوله: إذ
الموجب الخ أي في نفس الأمر وهذه وجوه ونكت مستقلة، ولذلك قال ولأنّ الحاجة الخ بالواو ل! نه أعاد اللام للبعد فلا يقال الظاهر أن يقال أو للتنبيه ولا ينافيه ما سبق من تول اليهود إنّ ميكائيل محبوب لأنّ الخصب والرخاء منه وجبريل ﵊ عدوّ لأن الخسف والعذاب منه فتأمّل ولا إنّ الواو بمعنى أو لأن ما ذكر لا يدل على أشرفيتهما، وقوله ووضع الظاهر الخ مبني هذا في الكلام التعليق بالمشتق وأنّ الجزاء مرتبط بمعاداة كل واحد مما ذكر في الشرط لا بالمجموع وقوله كميكاعل قد مر إبدال الهمزة عينًا في الوزن وقرئ ميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل وميكال بدون همزة وياء. قوله: (أي المتمرّدين من الكفرة والفسق الخ الما كان الفسق يطلق على المعاصي والكفر أشدها وكان في النظم مخالفة للظاهر حينئذ دفعها بأنّ المراد المتمرّدون في الكفر لما روي عن الحسن ﵀ إنّ الفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي كفرًا أو غيره وقع على أعظمه لأنه في الأصل الخروج عن المعتاد فيه، وقد استعمل هنا في الكفر فيفيد ما ذكر واليه أشار بقوله: كأنه متجاوز الخ وما ذكر في سبب النزول يدل على أنّ المراد بهم اليهود لا ابن صوريا وحده كما قيل: لأنّ صيغة الجمع تأباه فالتعريف للعهد أو المراد الجنس وهم داخلون فيه دخولًا أوّليًا فينتظم السياق والسباق، وحديث ابن صوريا مرويّ عن ابن عباس ﵄. قوله: (الهمزة للإثكار الخ) قيل: جعله عطفا على محذوف إذ لا مجال للعطف على الكلام السابق وتوسيط الهمزة لغرض يتعلق بالمعطوف خاصة، ولم يحمل قراءة إسكان الواو على أنها أسكنت إسكان الهاء في وهو لأنه لم يثبت مثل ذلك في الواو والعاطفة بل حملت على أنها أو العاطفة للفعل بعدها أعني نبذه المقيد بالظرف وهو كلما على صلة الموصول الذي هو اللام في الفاسقون ميلًا إلى جانب المعنى وإن كان فيه مسخ اللام الموصولة كأنه قيل: إلا الذين فسقوا وإن لم يصح ابتداء وقوع صريح الفعل بعد اللام لا سيما مع تقدم معمول. (أقول): قوله لا مجال للعطف برد عليه أنه إذا قرئ بالسكون فهي عاطفة على ما قبلها فما الفرق بينهما، وقوله: إنه ميل مع المعنى يقتضي أنّ العربية لا تساعد عليه وليس كذلك فإنّ أل تدخل على الفعل ابتداء في الضرورة كقوله:
عص ت الحمار ليجاع وبالتبعية في السعة كثيرًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا﴾ [سورة الحديد، الآية: ١٨] لاغتفارهم في الثواني ط لا! ختفر في الأوائل وسيأتي تحقيقه فهذا غفلة عن هذا وقيل: أو هنا بمعنى بل الإضرابية وانتصاب عهدًا إمّا على أنه مصدر غير جار على فعله والأصل معاهدة ويؤيده قراءة عهدوا أو على أنه رفعول به بتضمين عاهدوا معنى اعطوا. قوله: (نقضه الخ) النبذ نقض العهد وأصله طرح ما لا جتدّ به كالنعل البالية، وقوله: فيما ينسى أي ما من شأنه ذلك لعدم الاعتداد به والا فهذا القيد لم يذكره أهل اللغة وقيد عدم الاعتداد صرح به الراغب ﵀ وقد فسر ظهريا بمنسيًا فلعله منشأ الوهم، وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أسورة البقرة، الآية: ٠٠ ا] جشسمل عطف المفرد بجعل لا يؤمنون حالًا من أكثر أو من الضمير المضاف إليه بمعنى ينبذون العهد عملا واعتقادًا. قوله: (رد لما يتوهم من أنّ الخ) يعني أنّ الفريق يطلق على الكثير والقليل والثاني هو المتبادر منه
2 / 212