633

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، المسماة: عناية القاضى وكفاية الراضى على تفسير البيضاوي

•
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
قيل: عبد الفه وجبر عبدوايل اسمه تعالى كما أنّ إسرائيل صفوة الله. قوله: (الباررّ الآوّل الخ) في الكشاف الضمير في نزله للقرآن ونحو هذا الإضمار أعني إضمار ما لم يسبق ذكره فيه فحامة لثأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته وهو التنزيل في قوله نزله وفسر
في الكشاف نزله بحفظه وفهمه فقال: معنى التنزيل المسند إلى جبريل هو التحفيظ والتفهيم كأنه جعله نازلًا بالقلب حالًا فيه والا فالمنزل حقيقة هو الله فهو مجاز لأنه انتقال من اللازم إلى الملزوم وكلام المصنف ليس بصريح فيه فيجوز أن يكون نزل بمعناه الحقيقي لكن كان مقتضى الظاهر عليك فزاد القلب لأنه القابل الأوّل، ومحل الفهم والحفظ بناء على أنّ الإدراك به والمدرك فيه على ما ورد في لسان ااصثمريعة وأهلها لا يقولون بإثبات الحواس الباطنة فلا يرد عليه أنهم قالوا حافظ الصور الجزئية الخيال وحافظ المعاني الجزئية قوّة في مؤخر الدماغ تسمى الحافظة وحافظ المعاني الكلية العقل المفاض على النفس بأمر الله تعالى، وكان الظاهر أن يقول على قلبي لأنّ القائل رسول الله ﷺ لكنه حكى ما قال الله له وجعل القائل كأنه الله لأنه سفير محض والحكاية إمّا بمعنى أنه روعي حال الأمر بالقول فحكي لفظه كما تقول قل لقومك لا يهينوك قال الفرزدق:
ألم تر اني يوم جو سويقة دعوت فنادتني هنيدة ماليا
وقيل ثمة قول آخر مضمر، والتقدير قال: يا محمد قال الله لي من كان وقيل: الضمير
في نزله للقرآن فإن جبريل ﵊ نزل القرآن على قلبك والحفظ والفهم معًا إنما أفادهما حرف الاستعلاء لدلالته على أنّ المنزل ياخذ بمجامع قلبه وهو مرتب بقوله بئسما اشتروا به أنفسهم وما وقع بينهما غير أجنبيّ لأنه كله مقرّ! لكفرهم وانكارهم المنزل على نبينا ﷺ وان ذلك لشدة شكيمتهم وفرط عنادهم ولا يخفى ما فيه وان تابعه في بعض الطيبيّ وقوله بأمره الخ أصل معنى الإذن في الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه وإذا أسند إلى الله قد يراد أمره وارادته لقوله تعالى إلا ليطاع بإذن الله وليس بضارّهم شيئًا إلا بإذن الله وكذا تيسيره، وقيل: إنّ إذن الله يكون بمعنى علمه أيضا وكلها معان مجازية والعلاقة فيها ظاهرة، وأما ما قيل: إنّ قوله بأمره إن أريد بالتنزيل معناه لظاهر، وقوله: بتيسيره إن أريد به التحفيظ والتفهيم فلا وجه له، وقوله من فاعل نزله والضمير المستتر فيه لجبريل ﵊، وقيل: إنه لله والمفعول ضمير جبريل والحال منه، أي مأذونا له أو معه إذن الله. قوله: (والظاهر أن جواب الشرط فإن نزله الخ) يعني أنّ من حق الشرط أن يكون سببًا للجزاء وهنا عداوة جبريل ﵊ ليست سببًا لتنزيل القرآن فوجه بأنه ليس بجواب في الحقيقة بل هو سبب الجواب أقيم مقامه ومعناه من كان عدوًّا لجبريل ﵊ فلا وجه لعداوته لأنه نزل بالقرآن على قلبك مصدقًا لما بين يديه الخ فلو أنصفوا أحبوه فتنزيل القرآن سبب لعدم توجه
عداوته أو معناه من كان عدوًّا لجبريل ﵊ فلعداوته وجه لأنه نزل عليك بالقرآن وهم كارهون له فنزوله سبب لتوجه عداوتهم كما يقال إن عاداك فلان فقد آذيته أي فهو محق في عداوته لتأذيه وتحقيقه أن تقدير الكلام إن عادوه فالعاقل المنصف يقول لا وجه لمعاداته أو لها وجه فالسببية في الحقيقة لذلك القول المقدر فيكون سببا للإخبار بمضمون الجزاء كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [سورة النحل، الآية: ٥٣] وقيل التقدير من كان عدوّا لجبريل ﵊ فليمت غيظًا فإنه نزل على قلبك أي من عاداه هلك بعداوته لأنها دائمًا متزايدة لنزوله على قلبك، وقول المصنف رحمه الله تعالى في هذا الوجه محذوف إشارة إلى أنه لا حذف في الأوّل بل تجوز بعلاقة السببية أو أنّ المحذوف فيه في قوّة المذكور لوجود ما يقوم مقامه لقوله قبله فحذف الخ فالمذكور كأنه جواب وفي هذا غير نائب عنه بل علة له واعلم أنّ كون على قلبك حكاية كلام الله إنما هو على التوجيهين الأوّلين دون هذا فتنبه ومنه يعلم نكتة للحكاية دقيقة، وأما كون من استفهامًا للاستبعاد والتهديد وما بعده تعليل له فخلاف الظاهر. قوله: (أراد

2 / 211