قوله : (باب من كره القعود على الصور) وفيه أنها اشترت بمرقة لا يخفى ما بين هذا الحديث . والحديث المتقدم أعني حديث القرام من التدافع سيما وقد جاء أنه كان ينتفع
88
بالوسادتين ، وقد أجيب بأن الواقعة متعددة ، ولا يخفى أنه يقوي التعارض ، ويوجب أن إحدى الروايتين باطلة ، ولا يدفع التعارض أصلا ضرورة أن تعارض الروايتين مع اتحاد الواقعة يعين إن إحداهما خطأ ألبتة ، فالوجه في الجمع ما يشير إليه كلام المحقق ، وهو أن يحمل حديث القرآن على أنها شقته بحديث ما بقيت الصورة سالمة في الوسادتين ، وها هنا الصور في النمرقة كانت سالمة. وأما حديث : "أميطي" عنى الحديث وسيجىء ، فالظاهر أنها في غير صور ذي الروح. وأما حديث : "إلا رقما في ثوب" ، فهذه الأحاديث لا توافقه إلا بأن يقال : بأن الكراهة في البعض أشد من البعض ، والاستثناء محمول على الخروج من أشد الكراهة إلى كراهة أخف منه على الإباحة ، وإلا فلا بد أن يكون أحد الحديثين ناسخا للآخر غاية الأمر إذا جهلنا بالتاريخ ، فالوجه الأخذ بالأحوط. والقول بكراهة الكل ، فهذا ما يؤدي إليه النظر في الأحاديث.
رقم الجزء : 4 رقم الصفحة : 45
وأما الفقهاء فهم مختلفون في المسألة ، والله تعالى أعلم اه سندي.
89
94 باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة
قوله : (باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة) أي : كصورة الحيوان من آدمي وغيره ما لم تقطع رأسه أو يمتهن ، والمعنى فيه أن متخذها قد تشبه بالكفار لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم يعظمونها ، فكرهت الملائكة ذلك ، فلم تدخل بيته هجرا له لذلك قاله القرطبي.