350

Hashiyat al-Sindi 'ala Sahih al-Bukhari

حاشية السندي على صحيح البخاري

429 الأنبياء مطلقا غير إبراهيم أي : لو كان من إبراهيم شك لكان غير إبراهيم من الأنبياء أحق به لأن إبراهيم قد أعطى رشده فقال تعالى : {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل} وفتح عليه من الحج ما فتح فقال تعالى : {وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين} فهو كان علما في الإيقان ، فإذا فرضناه شاكا في شيء كان غيره من الأنبياء أحق بالشك فيه ومعلوم أنه ما شك غيره في البعث والقدرة على الإحياء فكيف هو ومعنى قوله : {إذ قال رب أرني} الخ لو كان من إبراهيم شك {إذ قال رب} الخ وليس المعنى أحق إذ قال كما لا يخفى. فإن قلت فما معنى سؤال إبراهيم قلت : سؤاله ما كان إلا عن رؤية كيفية إحياء الموتى كما هو صريح قوله : {رب أرني كيف تحيي الموتى} لكن لما كان مثل ذلك السؤال قد ينشأ عن شك في القدرة على الإحياء فربما يتوهم من يبلغه السؤال أنه قد شك أراد الله تعالى أن يزيل ذلك التوهم بتحقيق منشأ سؤاله فقال له : {أو لم تؤمن} أي : بالقدرة على الإحياء فقال : بل أي : بلى أنا مؤمن بالقدرة ، ولكن سألت ليطمئن قلبي برؤية كيفية الإحياء فكأن قلبه اشتاق إلى ذلك فأراد أن يطمئن بوصوله إلى المطلوب ، وهذا لا غبار عليه أصلا ، وهذا هو ظاهر القرآن كما لا يخفى ، ومن قال إنه أراد زيادة الإيقان ونحوه فقد بعد إذ معلوم أن مرتبة إبراهيم فوق مرتبة من قال لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا والله تعالى أعلم. اه. سندي.

رقم الجزء : 2 رقم الصفحة : 410

430

431

432

433

Bogga 99