الجنَّة، وتلك الدلالة على فساد ذلك القول (^١)، هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] لأنَّ (^٢) اللَّهَ ﷾ أخبر عن المعنى الَّذي من أجله قال القوم ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ بقوله (^٣) ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾.
قلتُ: وهذا لا يدل على فساد قولهم لما تقدم.
وقال تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١)﴾ [ص: ٥٠ - ٥١]، وقال تعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥)﴾ [الدخان: ٥٥].
وهذا يدلُّ على أمنهم (^٤) من انقطاعها ومضرتها.
وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾ [الزخرف: ٧٢ - ٧٣]. وقال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ [الواقعة: ٣٢ - ٣٣].
أي لا تكون في وقتٍ دون وقتٍ، ولا تُمْنَع مِمَّن أرادها.
وقال تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ [الحاقة: ٢١ - ٢٣].
(^١) في "د": "وتلك الدلالة فساد، وذلك القول".
(^٢) في جميع النسخ "أن"، والمثبت من الطبري.
(^٣) قوله "بقوله" من تفسير الطبري (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
(^٤) في "ب": "أنهم" وهو خطأ.