Xadiiqada Wardiye
============================================================
السبيل الواضحة، والأعلام اللائحة، واستبدل بالنور ديجورا، وترك مسكا وكافورا، واعتمد أمرا كان الأولى به أن يكون مهجورا، ولم يرتض بأن يصير ممن جعل الله بين يديه نورا، ومن خلفه نورا، إن مذاهب العترة الهادية أخذها الآخر عن الأول بالبرهان، وأسندوها إلى من نزل عليه القرقان، واصطفي على كل انس وجان، فأنوارها تغشي أبصار ذوي الالحاد، ويراهينها تشجي حلوق الاضداد، وأدلتها تقشع سحب الشكوك، وتوضح لطالب الرشد مناهج السلوك، وترفعه في الآخرة إلى منازل الملوك، فتنور بأنوار هدايتهم المشرقة، وارتع في رياض حلومهم المزهرة المؤنقة، واقتطف من دوحاتهم المثمرة المورقة، فإن ثمارها دانية، وأتهارها جارية، سارت مناقبهم مسير الشمس والقمر، وتعلت إلى من بدا وحضر هذا على آن بني أمية وبني العباس قد جهدوا في دفن مكارمهم وطمس معاليهم ومفاخرهم، فما منعها ذلك عن الانتشار، وكيف تستر شمس النهار، ولقد كانوا يجاهرونهم باظهار مناقب العترة عليهم السلام، كما روي أن هشام بن عبدالملك بن مروان حج في خلافة أخيه سليمان سنة من السنين فلما كان بالبيت زوحم على الركن، فكلما هم باستلامه رجع إلى موضع مصلاه وسلم من خلف المقام، واجتمع عنده يمدة من الناس وفيهم الفرزدق الشاعر قينظر هشام بن عبدالملك زين العايدين صاحب السجادة ذا الثفنات علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام وهو يطوف كلما بلغ الركن انفرج عنه الناس وخلي له حى يستلمه، فاغضب ذلك هشاما وغار على زين العابدين عليه السلام وهم بالاستهزآء به والاستخفاف فقال : من هذا؟ فقال الفرزدق : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم يكاد يلئمه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جآء يستلم (352
Bogga 759