689

============================================================

ثم انشا الدعوة وأودع فيها من الغرائب والعجائب ما ظهوره يغني عن ذكره، قال في صدرها: سلام عليكم، فإني احمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، الذي دل على وجود ذاته بما أظهر من آياته، وعلى عدله وحكمته بما بين من دلالته، بعث إلى كل أمة رسولا ليكون نافعا لهم، عليهم شهيدا، ولهم الى الخيرات دليلا، وخلف النبوءة بالإمامة؛ لتنفيذ أحكام النبوة في البلاد إلى يوم انقطاع التكليف على العباد ، فقال لا شريك له: إنما أنت مندر ولكل قوم هاد [الرعد:7] وصلى على المبعوث بجوامع الكلم، وبدائع الحكم، المفضل على جميع البشر من العرب والعجم، وعلى آله مصابيح الظلم، ومفاتيح البهم.

ثم أخذ تم في فنون حسنة من الكلام موشحة بالكتاب والسنة وقال فيها: أترون عبد الله يفتتن بدنيا قد عرف باطنها ايقن من معرفة جلكم بظاهرها؟ واهتم بآجلها أعظم من اهتمام أكثركم بعاجلها؟ يأبى الله ذلك عليه، ورسوله صلى الله عليه، و جدود طابت، وحجور طهرت، ومواليد شرفت، ومناكح استنجييت، كيف تكون النفوس النبوية العاقلة كالبهائم العاملة، فعليكم رحمكم الله بتقديم التوية والاناية، قبل الإقبال والإجابة، فإني آمركم بفعلي قبل الأمر لكم بقولي، و أنهاكم عما أنهى نفسي وأهلي، المساوي لي منكم في السن أتخده أخا، والمتقدم أبا، والصغير ولدا، لا آنس إلا بأهل العلم منكم والطاعة، ولا أنفر إلا عن أهل المعصية والضلالة، ومن العجائب أته أنشأها على أنها محاسن الكلام ما بين صلاة الظهر والعصر لا غير.

واستقر كالتل بناحية صعدة حرسها الله تعالى بالمشاهد المقدسة على ساكنيها السلام، وفرق الدعاة والولاة في النواحي والأقطار، والأحكام تجري على موافقة الشرع الشريف، فهو يزداد ظهور الدين الحنيف . وكان للأمير الكبير شمس الدين يحيى بن أحمد قدس الله روحه العناية الأكيدة، والصبر على تحمل مشقة السفر (287

Bogga 689