687

============================================================

وذلك ظاهر وان شئت فانظر الى الحديد وكيف كان قد اشتد على الناس وأعوزهم نهاية الإعواز فصار في الكثرة على الحد الذي عرفه كل إنسان.

وأما المنامات الصادقة التي رآها الصالحون في حقه عليه السلام فهي كثيرة.

فمنها ما رواه مصنف سيرته عن الشريف الفاضل الحسين بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن محمد بن جعفر بن القاسم قال: رأيت -في شعبان سنة أربع وستمائة في منامي -رجلا يؤذن الأذان المعروف حتى انتهى الى آخر الشهادتين ثم قال عقيب ذلك: أشهد أن عبدالله بن حمزة إمام مفترض الطاعة. ومنها: ما حكاه أهل جيلان في كتاب ورد منهم إلى الامام ع عقيب إجابتهم الدعوة وإقامة الجمع، وقالوا: إن رجلا من المحققين من العلماء وهو الفقيه القاسم بن إبراهيم رأى في المنام كأن هاتفا يهتف من السماء بأعلى صوته : يا أيها الناس عليكم بالله الاكبر، والإمام الأطهر والنور الأزهر والعلم الأنور عبدالله بن حمزة وإلا فعليكم لعنة الله أجمعين وروى مصنف سيرته أن رجلا رأى في المنام كان رجلا أتاه بورقة وقال: اقرأ هذه فإذا فيها : بسم الله الرحمن الرحيم، إلى عبدالله بن حمزة أمير المؤمنين، بشارة له بالجنة وبراءة له من النار بقتله المطرفية.

وهذا الجنس من حكايات كراماته وغيرها يكثر، ولم يعلم أن أحدا من الأنمة المهتدين الهادين سلام الله عليهم أجمعين نقل له ما يقرب مما كان للامام المنصور بالله ل فضلا عن أن يساويه؛ لأنه قام في وقت قد غلب على الناس فيه الإعراض عن الدين، وضعف النشاط لجهاد المخلين، حتى كان أهل مذهبه من اكثر الخاذلين إلا من عصم الله رب العالمين وقليل ما هم، فاراد الله عز وجل أن يحرك خواطر الناس إلى دعوته، ويحثهم على طاعته بهده الكرامات التي كان يظهرها عليه حالا بعد حال { وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجهم وماتوا وهم كافرون} [التوبة:120) : (285

Bogga 687