639

============================================================

في بعض طريقهم غشيهم نوز ساطع ييل إلى الصفرة، فقال لأصحابه: هل ترون ما أرى؟ فقال له قائل: قد رأيت يا مولانا نورا زائدا فكان الثياب البيض مثل الثياب المسحمة(1) بالصباغ فعجبوا من ذلك، وتموا في طريقهم حتى كان اليوم الثاني ولقيهم جماعة من أهل البلاد فقالوا : أين كثتم بالأمس عند الهاجرة؟

فقالوا : في ذلك النقيل في رأس الوادي، فقالوا: فإنا رأينا في ذلك الموضع نورا عظيما في تلك الساعة ومن أيامه علي المشهورة يوم غيل جلاجل وذلك أن قوما من يام الخانق اظهروا مذهب الباطتية، وكان لهم مأذون قد أظهر إلحاده؛ فأعمل الإمام الحيلة في قتله فقتل، واستمروا على إظهار المنكرات وارتكبوا(2) الفواحش العظام و اطرحوا شرائع الاسلام حتى روي آنهم رموا قوما على قولهم الحمد لله: وكانت لهم ليلة تعرف بليلة الافاضة، يجتمع فيها الرجال والنساء ويفضي بعضهم إلى بعض، وجاءت امرأة منهم جزت ذوائبها بين يديه ، وأخبرت آن ولدها غشيها في هذه الليله، فغضب الامام يه وتجهز للخروج فنهض إلى الشام، فوصل إلى بلاد بني شريف وسنحان، ودعاهم إلى جهاد يام والخروج اليهم، واتعدوا للمخرج في شهر جمادى الأولى سنة تسع وأربعين، ثم أقبلت نهد وجتب وخثعم فقصدوا وادعة ويام، وقد لزموا جنيتي الوادي بغيل جلاجل في كل قابل مائة فارس وألف راجل، فوقع القتال الشديد وهزمت عساكر الباطنية، وقتل منهم جماعة كثيرة وانهزموا؛ فعاد العسكر المنصور إلى محطتهم بالغنائم الكثيرة، فباتوا ليلتهم، وكان من الغد تبعوا الدروب يخربون ويحملون ما يجدون فيها من الطعام والأثاث؛ فأقاموا على ذلك ثلاثة أيام يخريون دروب (1) السحمة: السواد. قاموس، مادة: سحم.

(2) في (1) : واظهروا.

ر 237)

Bogga 639