611

============================================================

وآمره بتقديم الحجج القاطعة، والبراهين الساطعة، فيما يستتبط منه العلم، ويستخرج منه الحكم، فيبدأ بأعلاها طبقة، وأسناها درجة، وأسبقها حكمة، وهو الحق اليقين، والنور المبين، كتاب الله العزيز، وحرزه الحريز، الهادي إلى الرشد، والمنادي لدى الحشد، والحجة في التعرف والتعريف، والباقي مدى(1) التكليف، المتجي من الردى، والمرجى نحوه الهدى، والمصباح الأزهر، ل والصباح الأنور، والمهيع الألوح، والمشرع الأروح، والعهد الذي لا يفسخ، والقصد الذي لا ينسخ، والمتين الذي لا يتضعضع، والمكين الذي لا يتزعزع، تجد عنده اليمن والأنس، وعجز عنه الجن والإنس، وانتفى عنه العبى واللبس، وسكن إليه اللب والنفس، شفاء لما في الصدو ر وهدى ورحمة للمؤمنين، فمهما حزنه مشكل، أو دهاه حكم معضل، قزع إلى نصوصه، وفحص معنى عمومه وخصوصه، واتتمر باوامره، واتزجر عن زواجره، وقام بحدوده، وعمل بعهوده، ولم يعده إلى ما عداه، ما وجد فيه نصا أو فحواء، فهو الأصل لما سواء، لا تفترق مبانيه، ولا تختلف معانيه: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كشيرا} ([النساء:82] .

وآمره إذا أعوزه في هذه المظنة أن يتطلبه فيما يتلوه من السنة فيتخذه للقضاء قصلا، سواء ثبت قولا أو فعلا، فهو الحجة الثانية للقرآن، والمحجة التالية للفرقان، والمضاهي له في الحجة وإن فاضله في البهجة، والمداني في الايجاز، اوإن لم يبلغ حد الإعجان، فما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، إذا تواتر أوجب العلم والعمل، وإذا تقاصر قروي بطريق الآحاد لزم العمل. فهما في وجوب العمل سيان، وإن اختير الظن عند الآجاد، وجرى التواتر مجرى العيان في الفواد ، فإن تعارض الخبران، وتناقض المخبران، فسبيل المجتهد أن يبحث عن (1) في (1): بقاء.

(209)

Bogga 611