598

============================================================

المشهور من مذهب الناصر للحق يت أن لا تقام الجمعة إلا في الأمصار، وكان شاعرا فصيحا مفلقا. أنشا على البديهة من وقت الظهر إلى العصر زهاء مائتي قافية في مديحة أهل بيت الصطفى صلى الله عليه وعليهم وتفضيل آمير المؤمنين علي ونقص من خالفه، وفيها : علي كباز والشيوخ كصعوة فما حال صعو في مخالب أصقر لم يكن له منازع في جميع جيلان وديلمان مع كثرة الملوك والسلاطين فيهما، وكان ذا جاه عريض، وملكة باسطة، وبطشة قاهرة، وقوة قادرة، وكان لفقراء المسلمين كالأخ الرفيق، وللايتام كالوالد الشفيق، وللأرامل كالزوج العطوف، وللمتعلمين كالمعاهد الرؤوف، وعلى الظلمة كالحسام القاطع، وعلى المجرمين كالسم الناقع، حارب صاحب طبرستان الملقب (باصفهبذ) وزوج اصفهبذ ابنته منه، وكان يهدي إليها وهي تحته كل شهر سفينة من الهدايا مع جارية ال و احدة يتالفه ويسكن ثورته عن نفسه، فلم يسكن وتبرأ منه لما رأى من ظلمه لأهل طبرستان وفساده وعتوه وكان إذا قل شيء من بيت مال على الفقراء أخذ بالبكاء والتضرع إلى الله، وسؤاله كثرة بيت المال حتى لا ينصرف الفقراء من بابه خائبين لم نسمع أحدا من الأئمة أشد شغلا بمرافق الفقراء مته رضوان الله عليه ومراعاة لحملة القرآن، وكان يحفظ كتاب الله غيبا ويعظم من حفظه، ويرزقه من بيت المال حتى صار أهل الجيل اكثر الناس حفظا لكتاب الله تعالى، وهم مستمرون على ذلك إلى الآن ببركته .

وقصته ونشر محاسته اكثر من أن تنظم في سلك المدائح بلغت مدة قيامه بالأمر من أول النصب إلى آخر ختم الإمامة أريعين سنة ثم قبضه الله تعالى إلى رحته بهوسم سنة اثنتين وسبعين وآربعماثة، ومشهده بها مشهور مزور بقرب من مشهد أبي عبد الله (1) عليهما السلام(2) .

(1) يعني: محمد الداعى (2) التحف شرح الزلف 222، وأخبار الأثمة الزيدية نقلا عن جلاء الابصار 153-152 .

(196)

Bogga 598