574

============================================================

فالحمد لله الذي اصطفى خير خلقه محمدارد بالتبوة، واختصه بالرسالة، ونصبه لاقامة الدلالة، وندبه ناهيا عن الغي والجهالة، وابتعثه على حين فترة من الرسل، وطموس من السبل ، وتفرق من الآرآء، وتشعب من الأهوآء، في فتنة عمياء صماء، والناس يخبطون فيها خبط عشواء في ظلماء، قد حرفوا الكتاب، وتنكبوا الصواب، ونقضوا العهود، وحلوا العقود، وعطلوا الأحكام والحدود، ونسوا الزجر والوعيد، ونبذوا الدين ظهريا، وغادروا الشرع تسيا منسيا، فبلغ ره الرسالة، وأدى الأمانة، وأوضح الدلالة، ونبذ الخيانة، ونصح الامة، وكشف الفمة، وأظهر البرهان والدليل، وأقام الحق على سوآء السبيل، فدعا إلى الله سبحانه دعوة بلفت أقاصي الأرض وأدانيها، وأنجز له تعالى ما وعده فيها، حين جاهد في الله حق جهاده ، وبث الحق والعدل في عباده وبلاده، وقلع الأوثان والتمائيل، ودحض الاصنام والأضاليل، ونفى زخرف الأقاويل ومفتعل الأباطيل، وكان الخلق على شفا جرف هار فخلصهم، وعلى شفير حفرة من النار فانقذهم، فلما قومهم بالهدى والتقى، وجنبهم مصارع الغي والردى أنزل عليه العلي الاعلى سبحانه وتعالى: ( قل لا أسالكم عليه أجرا إلأ المودة في القربى (الشررى:23) أمرهم تعالى أن يكافئوا جلائل النعم، ويجازوا فواضل هذه القسم باعظام النرية، وإكرام نجل النبوءة، فرضا حتمه على كافة البرية، وأكده رسول المصطفى وله بالوصية حين قال للسبطين الطيبين الطاهرين السيدين الحمسن والحسين عليهما السلام: "آذى الله تعالى من آذاني فيكما، ورحم من رحمني فيكماه، وحين قال : "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"(1)، فجعل الكتاب (1) رواه الامام في المجموع ء 40 ( وعلي بن موسى الرضا في صحيفته 464، ومسلم عن زيد بن أرقم 1873/4 رقم 2408 والترمذي 121/5 رقم 3786 وقال حديث حمن غريب ، والطبراني في الكبير عن زيد 186 رقم 40 5 ومسند أحمد30/4 رقم 1104 وج 84/7 رقم 19332 وج 8/ 138 رقم 21634 وابن كثير في البداية والنهاية 228/5. وقال : قال شيخنا أبو عبدالله الذهبي وهذا حديث صحيح (172)

Bogga 574