Xadiiqada Wardiye
============================================================
دقيق مراد قد كمن، فيقفك(1) ذلك ويعترض بقدره في صحة المراد، فكن على استعصاء منه، وكن فيها على أحوالك كلها زاهدا، فيصحو عند ذلك عقلك ويصفو قلبك واعلم أن هذا أول منزلة من منازل المريدين. واعلم أنك إن صدقت في ارادتك له صدقك في إرادته لك . وأعلم أن الله تعالى إذا أرادك تولاك وأغناك: واعلم أنك إن كنت لطاعته مؤثرا كان عليك بمنافعك مقبلا، وكذلك إذا كنت لعهده راعيا وبأمره عاملا كان بالتأبيد لك حافظا، فمن شاهد ذلك في نفسك أنك إذا اعترض لك أمران ميزتهما بالعلم، فإذا كشف لك التمييز بالعلم عن أفضلهما ركبت الأفضل وعملت بالأجزل، ولم ترض في نفسك بالمفضول، فاذا كنت كذلك كنت صادقا، وكان الله تعالى لهمك رافعا، فإذا ارتفع همك وقوي علمك كان ذكر الله تعالى السابق إليك، والعاطف بقريه عليك، ولم ترشيئا أقرب إليك منه، ولا أقرب منك إليه، فاذا خلص لك ما وصفنا فاعتدل واستوى، لم تكن ظاعنا إلا إليه، ولا نازلا إلا عليه، والعلم من ورآء ما أوصيتك به، فاعمل بوصيتي تنل بها من العلم من ورآه ذلك.
قال قدس الله روحه(4): وقال بعض الحكمآء: علامة المريد إذا صدق في عزمه رفض الدنيا إذا كانت شاغلة للقلب ومفترة له عن طاعة الله تعالى، وأحواله في الزيادة على حسب الكد والاجتهاد والانكماش والمبادرة، وحمل النفس على المكارة، ومفارقة الراحة ومجانبة الرفاهية، وليصحب من يريد ما يريد لتزداد قوة إرادته، وليستوحش من يريد ما لا يريد، وليتقو على ما يريده.
ثم قال قدس الله زوحه في(2): اعلم أن أصل هذا الباب ويملاكه وما عليه (1) في نسخه قيقعدك (2) سياسة المريدين 14.
(3) سياسة المريدين 13.
(15)
Bogga 552