Xadiiqada Wardiye
============================================================
{واذكر اسم ريك وتبئل إليه تبتيلا} (المزمل: 8)، قيل في التفسير : أخلص له إخلاصا(1)، وقال تعالى: { ففروا إلى الله إني لكم ميه نذير مبين} (الذاريات:450 . روي عن النبي" أنه قال حاكيا عن الله تعالى : "اين آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا، ابن آدم لا تتباعد عني فأملأ قلبك فقرا وأملا يديك شغلا"(2). ثم قال قدس الله روحه: هذه وصية لجنيد بن محمد أثبتناها على وجهها لتعلقها بغرضنا في هذا الباب ولما فيها من عظيم النفع للمريد.
قال أبو القاسم رحمه الله : اعلم رحمك الله أن الله تعالى يتزل العبيد حيث نزلت قلويهم بهمها، فانظر اين ينزلك قلبك؟، واعلم آنه يوصل إلى القلوب من خيرة(4) ما اتصلت به القلوب من تعظيم آمره، فانظر ماذا يتصل بقلبك، واعلم أنه يقبل على القلوب حمب ما القلوب مقبلة عليه، فانظر ماذا أنت مقبل بقلبك؟، واعلم أن الله تعالى يخلص إلى القلوب من بره على ما تخلص القلوب إليه من ذكره، فانظر ماذ اخالصه قليك؟، واعلم أن الله تعالى يعظم القلوب ويرفعها على حسب ماهي معظمة له، فانظر ماذا الذي تعظم في سرك ويعلو إليه مرادك؟، واعلم أن موانع القلوب في الابتدآء ما مالت عليه من أسباب الدنيا، فاعمل على قطع الأسباب تنل بخيتك من الطلب.
واعلم أن قليل ما ينفق(1) منها في السرآئر يحول بينك وبين نفيس الذخآئر، فاعمل في إخراج ما بقي منها تنل بذلك ما تطلب من خالقها. واعلم أن القلوب إذا تجردت من الأمور الدنيوية صحت وصفت للعلوم الأخروية، فاعمل في ابتدآء أمرك على إخراج ذلك من سرك، واحذر أن يبقى عليك منها شيء مستبطن او (1) انظر تفسير غرب القرآن للامام زيد بن على 253.
(2) أخرجه الحاكم عن معفل بن يسار، /326 وقال صحيح : ووافقه الذهبي: (3) في الاصل: خيره، والنسخة(ا): من غيره ، ولا معنى لها وأتبتناها من سياسة المريدين (4) في (1) : يبقى.
(149)
Bogga 551