529

============================================================

بخطيده وأطنب في وصفي ورفع عن قدري، حتى كنت أستيح من إيصال ذلك الكتاب، فأوصلت الكتاب إلى قاضي القضاة، فقال: مرحبا بالشريف، فإذا شاء افتتح المختصر ولم يزد على ذلك، ولا زارني بنفسه مع تقاعدي عنه من الغد، ولا أزارني أحدا من أصحابه، فعلمت أنه اعتقد في كتاب الصاحب أنه صدر عن عناية صادقة لا عن حقيقة، فقعدت عنه حتى كان يوم الجمعة حضرت الجامع بعد الظهر ومجلسه غاص بكبار العلمآء فقد كان الرجل مقصودا من الآفاق، فسئل القاضي أبو أحمد مسألة كلامية وكان لقي أبا هاشم، فقلت : لما توسط في الكلام إن لي في هذا الوادي مسلكا، فقال: تكلم، فأخذت في الكلام وحققت عليه المطالبات، ثم أوردت أسئلة عرقت فيها جبينه، فامتدت الأعين نحوي، فقلت بعد أن ظهرت المسألة عليه: يقف على فضلي القاضي. وسثل شيخ إلى جنبه عن مسألة في أصول الفقه، فلما أنهى السائل منا عنده قلت : إن لي في هذا الجو متنفسا، فقال القاضي : والأصول أيضا؟ !فحققت تلك المسألة على ذلك الشيخ فظهر ضعفه فسامحته. وسثل شيخ عن يساره عن مسألة في الفقه، فقلت: إن لي في هذا القطيع شاة، فقالوا : والفقه أيضا؟ فاوفيت الكلام في تلك المسألة أيضا حتى تعجب الفقهآء من تحقيقي وتدقيقي، فلما ظهرت المسالة كان المجلس قد انتهى، فقام القاضي من صدره وجاء إلى جتبي، فقال: أيها السيد، نحن ظننا أن الصدر حيث جلسنا فإذا الصدرحيث جلست، فجئناك نعتذر إليك من تقصيرنا في بابك، فقلت: لا عذر للقاضي مع استخفافه بي مع شهادة الصاحب بخطه، فقال: صدقت لا عذرلي، ثم عادني من الغد في داري مع جميع أصحابه وبالغ في التواضع، فحضرته فقرأت عليه الأخبار المودعة في المختصر فسمعتها بقرآءته وأمدني بأموال من عنده فرددتها، ولم أقبل شيثا منها وقلت: ما جئتك عافيا مستمنحا، فقد كان حضرة الصاحب أوفى حالا وأسهل منالا، ولم يكن هناك تقصير في لفظ ولا تفريط في لحظ، ففارقته فشيمني مع أصحابه مسافة بعيدة (127

Bogga 529