504

============================================================

وكان في علم الكلام بحرا لا تقطعه الألواح، ولا يخوضه الملاح، وكان شيخه فيه الشيخ العالم النحرير أبو عبدالله البصري من المبرزين في علم الكلام، الضاربين فيه بأوفر السهام، فتخرج معه حتى بلغ في الفن الغاية القصوى، وأدرك غاية المنى، وله قطع فيه يدل على تبحره وتوسعه، وكان الشيخ ابو عبدالله رحمه الله كثير الاحتفاء به، والتعظيم لشأنه .

قال السيد أبو طالب چات (1): وكان يحضر داره كثيرا ويبيت فيها ويلقنه المسائل، وربما يملي عليه التعاليق، ويكرر ما جرى له من الدرس، وكان يفعل هذا لأغراض. منها التبجح بأن يكون مثله من أصحابه، ويتخرج بتعليمه، وينسب إليه. ومنها الاستظهار بمكانه، والاعتصام بجنبته من قصد طبقات المخالفين له حتى لم يتمكنوا مع كثرتهم وإطباقهم على عداوته اعتقادا وحسدا من شيء مما كانوا يحاولونه من التأثير في آمره، وبقي على ذلك العز بعد روجه رضى الله عنه من بفداد، فإنه لما قصد عند خروجه، وأغرى أبو الحسن ابن علي الطيب العلوي الموسوي حوهو رئيس أشراف بغداد- أهل الكرخ به حتى جاؤا إلى مسجده ورجموه، وهو قاعد يملي وأزعجوه عن مكانه، وعقد محضر بأن الصلاح في تفيه من بغداد ، وبذل اكثر من بيفداد من الموافقين والمخالفين شهادتهم فيه، فانتهي الى معز الدولة حاله ، وقيل له: إن أستاذ أبي عبد الله بن الداعي قد قصد وأوذي، فاستعظم ذلك غاية الاستعظام، وأنكره انكار مثله، وأمر برده إلى مجلسه على نهاية الإكرام، وأتفذ إليه أكابر الدولة تعظيما له .

ومنها ماكان يختض به ذلك الشيخ من اعتقاد موالاة الأشراف ومودتهم ومحبتهم والميل إليهم، وإيثاره ان يكونوا كلهم مواظبين على العلم متقدمين فيه، حتى كان إذا ظفر بواحد منهم ووجده حريصا على العلم مطبوعا قيه يقدر آنه (1)الافادة140.

(102

Bogga 504