Xadiiqada Wardiye
============================================================
الصلاح والخير والدين والورع منكم، لا تتناهون عن منكر تفعلونه، ولا تستحيون من قبيح تأتونه وذتب عظيم تركبونه، لا تتعظون بوعظ الواعظين، ولا تقبلون نصح الناصحين، بل تجرون في غيكم، وعن أمر الله إلى نهيه عادلين، وعما نأمركم بطاعة الله مزورين وعنه نافرين وإلى أعداء الله وأعداء دينه الجهال الفساق راكنين، وقد قال الحكيم العليم في محكم التنزيل: ولا تؤكنوا إلى الذين ظلموا فتمكم النار ومالكم من ذون الله من أولياء ثم لا تنصرون) (هرد:113]، فلما لم أجد فيكم من يعين الصادق المحق، ويأمر بالمعروف ويرغب في الجهاد، ويختار رضى الله عزوجل على رضى المخلوقين إلا القليل من القبيلة واليسير من الجماعة، أنزلت هذه الدنيا من نفسي أحسن المنازل، وآثرت الآخرة الكريم محالها، الشريفة منازلها، العالية مراتبها، واخترت الباقي الدائم على الفاني الزائل، وتمسكت بطاعة رب العالمين، وذلك من غير زهد مني في جهاد الظالمين ومنابذة الفاسقين ومباينة الجائرين، مع علمي بما فرض الله عز وجل منه على عباده في وقته وأوانه، وأيقنت مع الأحول التي وصفتها، والموانع التي ذكرتها ان السلامة عندالله في الزهد في الدنيا، والاشتفال بعبادة رب العالمين والاعتزال عن جميع المخلوقين، وذلك بعد رجوعي إلى كتاب الله عز وجل واشتغال خاطري بتدبر آياته، وإعمال نظري وفكري في آوامره وزواجره، ومحكمه وشابهه، وخاصه وعامه، وآمره ونهيه، وناسخه ومسوخه- فوجدته يوجب التبري علي من هذا الأمر إيجابا محكما، ويلزمني تركه إلزاما قاطعا، فاتبعت عند ذلك أمر الله ونزلت عند حكمه ونظرت بقضائه، فان لم يقم لله عز وجل علي حجة من بعد ذلك ووجدت على الحق أعوانا، وفي الدين اخوانا -قمت بأمر الله طلبا لشوابه، حاكما بكتابه، متقلدا لأمره متبعا سنة نبيه محمدره، لا أفارقه ولا أعدل عنه حتى يعز الله الحق ويبطل الباطل، أو الحق بصالح سلفي الذين (86)
Bogga 488