441

============================================================

بالناس وصليت خلفه، فلما فرغ من صلاته تاملته فإذا هو قد مشى في المسجد إلى قوم أعلاء في ناحية منه فعادهم وتفقد أحوالهم بنفسه، ثم مشى في السوق وأنا اتبعه فغير شيثا أنكره ووعظ قوما وزجرهم عن بعض المناكير، ثم عاد إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه من داره للناس فتقدمت إليه وسلمت فرحب بي وأجلستي ال وسالني عن حالي ومقدمي، فعرفته أني تاجر وأني وردت ذلك المكان تبركا بالنظر إليه، وعرف أني من أهل العلم فأتس بي وكان يكرمني إذا دخلت إليه إلى أن قيل لي في يوم من الأيام: إن غدا يوم المظالم وإنه يقعد فيه للنظر بين الناس، فحضرت غداة هذا اليوم فشاهدت هيبة عظيمة، ورأيت الأمرآء والقواد والرجالة وقوفا بين يديه على مراتبهم وهو ينظر في القصص ويسمع الظلامات، ويفصل الأمور، فكأني شاهدت رجلا غير من كنت شاهدته وبهرتني هيبته، فادعى رجل على رجل حقا، وأنكره المدعى عليه، وسأله البيتة فأتى بها فحلف الشهود فعجيت من ذلك، فلما تفرق الناس دنوت منه، فقلت: أيها الامام رأيتك حلفت الشهود! فقال: هذا رأيي، أنا أرى تحليف الشهود احتياطا عند بعض التهمة، وما ينكر من هذا؟هذا قول طاووس من التابعين وقد قال الله تعالى: فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} (المائدة:107) . قال : فاستفدت في تلك الحال منه مذهبه، وقول من قال به من التابعين والدلالة عليه، ولم أكن عرفت شيئا منه قبل ذلك.

وأنفذ إلي يوما من الأيام يقول: إن كان في مالك لله (1) حق زكاة فأخرجه الينا، فقلت : سمعا وطاعة من لي بأن أخرج زكاتي اليه وحسبت حسابى فإذا علي من الزكاة عشرة دنانير فأنفذتها إليه، فلما كان بعد يومين (2) بعث إلي (1)في (1) لا توجد: (لله).

(2)في (ا) : يوم.

(39)

Bogga 441