Xadiiqada Wardiye
============================================================
والخامس من الأصول : أن التقلب بالأموال والتجارات في المكاسب في وفت ما تعطل فيه الأحكام، وينتهب ما جعل الله للأرامل والأيتام والمكافيف والزمنى وسآثر الضعفاء - ليس من الحل والاطلاق كمثله في وقت ولاة العدل والإحسان والقآئمين بحدود الرحمن، فجميع هذه الأصول الخمسة لا يسع أحدا من المكلفين جهلها، بل يجب عليهم معرفتها(1).
وقال چايتل في بعض مواعظه: أما بعد، فإن الدنيا دار غرور، لا يدوم فيها سرور، ولا يؤمن فيها محذور. جديدها يبلى، وخيرها يفنى. من وثق بها خدعته، ومن اطمأن إليها صرعته، ومن اكرمها أهانته. أفراحها تعقب أحزانا، ولذاتها تورث أشجانا. أما بعد: فأن أعمار الدنيا قصيرة، ورحاها مديرة، وسهاماتها قاصدة، وحتوفها راصدة. المغرور من اغتر بها، والمخدوع من ركن إليها. من زهد فيها كفيها، ومن رغب عنها وطيها قد غرت القرون الماضية، وهي على الباقين آتية؛ فيا بؤسا للباقين لا يعتبرون بالماضين، يجمعون للوارثين، ويقيمون في محلة المتحيرين.
أما بعد: فاقنع باليسير، وبادر في التشمير(4)، وإياك والتغرير، وانظر إلى ما تصير، فليس الأمر بصغير، وهيين زادك للمسير، فقد أتاك النذير. أما بعد: فقد وضح لك الطريق؛ فلا تحيدن عن إطاره إلى المضيق، فقد مضت الأيام وذهبت الأعوام، وفنيت الاعمار وأحصيت الآثار، وعن قليل تدعى فتجيب، وتظعن فتفيب؛ فعجب لقلبك كيف لا يتصدع، وعجب لركنك كيف لا يتضعضع، وعجب لجسمك كيف لا يتزعزع!؟. أما بعد: فانه ليس لحي في الدنيا مقام، وعن قليل يأتيك الحمام، وكل خلق تفنيه الأيام ، فلا تكن كالغافل الثوام، فإنما (1) مجموع الرسائل 148-647/1.
(2) سفط من(1) وبادر في التشمير.
(16)
Bogga 418