356

============================================================

فاستنقذكم من ظلمة الضلال إلى نور الهدى، وجلا غشاوة العمى عن أبصاركم بضياء مصابيح الحق، واستخرجكم من عمى بحور الكفر إلى جدد أرض الايمان، وجمل برفقه(1) ما انفتق من رتقكم، ورأب بيمنه ما انصدع من شعبكم، ولم باصلاحه ما فرقت الأحقاد والجهل من قلوبكم، ثم اقتضب برمحه لكم الدنيا الصعبة، فذلت بعد عنت، وأبسها فأرزمت(4)، وتفاجت واجترت بعد ضرس، ودرت ضرعها بيمين كفه، فاحقلت أخلافها، وانبعثت أحاليبها، فرأمتكم كما ترأم الناب المقلاة طلاها، فشربتم عللا بعد تهل، وملأتم أسقيتكم فضلا بعد التظاظ(2)، وتركها بهتدور حولكم وتلوذ بكم كما تلوذ الزحور بسقبها.: فلما أقام أود قناتكم بثقاف الحق، ورحض بظهور الاسلام عن أبدانكم درن الشرك، ولحب لكم الطريق، وسن لكم السنن، وشرع لكم الشرائع خافضا في ذلك جتاحه، يشاوركم في أمره ويواسيكم4) بنفسه، ولم يبغ منكم على ما جاءكم به أجرا إلا أن تودوه في قرباه، وما فعلر" ذلك حتى أنزل الله فيه قرآنا، فقال تبارك وتعالى: { قل لا أسالكم عليه أجرا إلأ المودة في القربى) (الشورى:22) فلما بلغ رسالة ريه، وأنجزله ما وعده من طاعة العباد والتمكن في البلاد، دعيره فأجاب، فصار إلى جوار ربه وكرامته، وقدم على البهجة والسرور، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فوعده الشفاعة عنده، والمقام المحمود لديه، فخلف بين أظهركم ذريته، فأخرتوهم وقدمتم عليهم غيرهم، ووليتم أموركم سواهم، ثم لم يليث إلا يسيرا حتى جعلتم مال ولده حوزا، وظلمت ابتته فدفنت ليلا، وقتل فيكم وصيه وأخوه وابن (1) في (1) : برتقه.

(2)عقرها فاشتدت.

(3) في (1) : اكتظاظ (4) في (6): ويساويكم.

(343)

Bogga 356