345

============================================================

الجناة، ولا ينتزعها(1) السقاة، فمن نزل بها وأوى إليها ورد حياضا تفيض، ورعى رياضا لا تغيض، وشرب شريا رويا هنيئا مريئا متلالأ غريضا فضيضا، فروى وارتوى من رواء بدلاء ملأى، مبذولة غير متوعة، معروضة غير مقطوعة، فاستميك بالعروة الوثقى من معرفة حق الله عليك في نصرة يحيى، وتحريم حرمته، واستغنم الظفر بما يلزمك من حفظه لمكان النبى طث ومكان الوصي بعده الامام، ومكان أهله منه، وحفظ دين الله خاصة، وفي أهل البيت عامة، وأحببهم جميعا حبا نافعا، واجعل حبك اياهم حبا دائما بغير تقصير ولا افراط، ولا احتراف ولا اختلاف، تجمعهم إذا تفرقوا، ولا تفرق بينهم إذا اجتمعوا، ولا تصدق عليهم أهل الفرية من الرافضية الغلاة، فإنهم العداة للقائمين بالحق من عترة الرسول، وسينوا النية فيهم والجرأة على الله بالإفك والشنآن، وهم أهل الخلابة وقلة المهابة للعواقب، واعلم أن من اعتقد ترك مانهى عنه في السر الباطن، وأظهر الحق في المواطن، ولزم التقوى وحفظ حق ذي القربى، وتجنب في حبهم الجور والحزونة، وسلك الطريقة الوسطى، وسار فيهم بالقصد والسهولة، وأقر بالفضل لأهله، وفضل ذا الفضل بفضله، ودعا إلى الله تعالى وإلى كتابه وسنة نبيه، ولم ير الإغماض في دينه، ولم يتقض مبرما، ولم يستحل محرما، فمن كانت هذه صفته لحق بالصالحين من سلفه وبخير آبآثه الطاهرين، فتدبر ما وصفت لك، وميزه بقلبك، فإن كنت كذلك لحقت بأهل الولاية الباطنة والمودة الراتبة ، التي لم تغيرها فتنة ولم تصبها أبنة(2). فاسكن خير دار عند اكرم جار باهنا راحسة وأفضل قرار، في مكان لا يشوبه المكاره والغل، ولايعاب أهله بسوء الأخوة والبخل، يتلاقون بأحسن تحية، بصدق يرية، وأخلاق سنية، لا تمازجها الريبة، ولا تنساع فيها الغيبة، قد وصلهم الله بحبله (1) في (6) : ولا شرعها .

(2)الأينة: العيب . القاموس ص1515.

(332)

Bogga 345