332

============================================================

فصلى ركمة فلما صلى الثانية بكى وهو في الصلاة، فلما رأى الناس النبى ر" يكي بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم ؟ قالوا : رايناك تبكي فبكينا يا رسول الله، قال لره : نزل علي جبريل لما صليت الركعة الأولى فقال لي : (يا محمد ان رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان وأجر الشهيد معه أجر شهيدين)(1).

وكان قد اشتهر من الكرم والجود بمالم يشتهر به عربي ولا عجمي في عصره، والروايات في هذا المعنى كثيرة إلا أنا نذكر راوية تجمع.

روى الشيخ أبو الفرج(2) رحمه الله بإسناده، قال : ركب الحسين صاحب فخ دين كثير، فقال لغرمائه: الحقوني إلى باب المهدي، وخرج فخرجوا إلى بان المهدي فقال لآذنه: قل له : هذا ابن عمك الينبعي على الباب، قال: وكان على جمل فقال له: ويلك ادخله على جمله فأدخله حتى أناخه في وسط الدار، فوثب المهدى فسلم عليه وعانقه وأجلسه إلى جنبه وجعل يساله عن أهله، ثم قال له: يا ابن عم ما جآء بك؟، قال: ما جئتك وورآئي احد يعطيني درهما، قال: أفلا كتبت إلينا؟ قال أحببت أن أخدث يك عهدا، فدعى المهدي ببدرة من دنانير، وبدرة من دراهم، وتخت من ثياب حتى دعا له بعشر بدر دنانير، و عشر بدر دراهم، وعشرة تخوت فدفعها اليه، وخرج فطرحت في دار ببغداد، وجآءه غرمآؤه، فكان يقول للواحد: كم لك علينا؟ فيقول : كذا وكذا، فيزن له، ثم يدخل يده في بيت الدنانير والدراهم فيقول : هذا صلة منالك فلم يزل حتى لم يبق من ذلك المال إلا شيء يسير، ثم انحدر إلى الكوفة يريد المديثة فنزل قصر ابن هبيرة في خان، فقيل لصاحب الخان : هذا رجل من ولد رسول الله وه، فاخذ له سمكا فشواه وجآء به ومعه رقاق، وقال له : لم أعرفك يا ابن رسول الله، قال لغلامه: ما يقي معك من ذلك المال؟ قال : شيي يسير، والطريق بعيد، (1) المقاتل ص436 .

(2) المقاتل 443 -450.

(319)

Bogga 332