219

============================================================

أجل والله خذل فيكم معروف، وشجت عليه عروقكم، وتوارئته أصولكم وفروعكم، وثبتت عليه قلوبكم، وغشيت صدوركم، فكنتم أخبث شيء: سخى للناصب، واكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الناكثين، الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، وانتم والله هم، ألا إن الدعي أبن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين القتلة والذلة، وهيهات منا أخذ الدنية، أبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وجدود طابت، وحجور طهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، لا تؤثر مصارع اللثام على مصارع الكرام، ألاقد أعذرت وأنلرت، ألا إني زاحف بهذه الأسرة، على قلة العستاد، وخذلة الأصحاب، ثم أنشأيقول : فبان تهزم فهز امون قدما وان نهزم فغير مهزمينا الا ثم لا تلبثون بعدها إلا كريثما تركب الفرس حتى تدور بكم الرحى، عهدا عهده إلي أبي، فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم كيدون جميعا ولا تنظرون، اني توكلت على الله ربي وريكم، ما من دآبة إلأ هو آخذ بناصيتها إن ربي على راط مستقيم. اللهم احبس عنهم قطر السمأء، وابعث عليهم سنين كسني يوسف، وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مرة، فلا يدع فيهم أحدا إلا قتله بقتلة، وضربه بضرية، ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم؛ فانهم غرونا وكذبونا وخذلونا، وأنت رينا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. ثم قال: اين عمر بن سعد؟ ادعوا لي عمر. فدعي له، وكان كارها لا يحب أن ياتيه، فقال: يا عمر، أنت تقتلني؟ تزعم أن يوليك الدعي ابن الدعي بلادي الري وجرجان، والله لاتتهنا بذلك أبدا، عهذا معهودا، فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، ولكأني برأسك على قصبة قد نصبت بالكوفة تترا ماه الصييان، ويتخذونه غرضا بينهم، فاغتاظ عمر بن سعد من كلامه، ثم صرف بوجهه عنه، ونادى بأصحابه: ما تنتظرون به، احملوا بأجمعكم إنماهي اكلة (206)

Bogga 219