212

============================================================

ساءني: فأما ما سرني من ذلك فما هداك الله عز وجل له، وأما ما سآءني فإن امرنالم يستحكم بعد، فأدخله على مسلم فاخذ منه المال وبايعه، ورجع إلى عبيدالله فأخبره، وتحول مسلم بن عقيل حين قدم عبيدالله من الدار التي كان فيها الى منزل هانن بن عروة المرادي: وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين يخبره ببيعة اثني عشر الفا من أهل الكوفة ويأمره بالقدوم، قال: وقال عبيدالله لوجوه أهل الكوفة : ما بال هانين بن عروة لم ياتني فيمن أتاني؟ !قال : فخرج إليه محمد بن الأشعث، وأناس منهم، فاتوه وهو على باب داره، فقال له : إن الأمير قد استبطاك فانطلق إليه، فلم يزالوا به حتى ركب معهم فدخلوا به على عبيدالله، وعنده شريح القاضي، فلما نظر إليه قال لشريح: أتتك بحائن رجلاه(1)، فلما سلم عليه قال له: ياهاني، اين مسلم؟ قال : ما أدري، فامر عبيدالله صاحب الدراهم فخرج إليه، فلما رآه قطع به، قال : أصلح الله الأمير، والله ما دعوته إلى منزلي، ولكنه جاء فطرح نفسه علي، قال : ائتني به، قال : والله لو كان تحت قدمي مارفعتهما عنه، قال: ادنوه إلي، فأدنوه فضربه بالقضيب فشجه على حاجبه، وأهوى هانين إلى سيف شرطي ليستله فدفع عن ذلك، وقال له : قد أحل الله دمك، وأمر به فحبس في جاتب القصر، وخرج الخبر إلى مدحج فإذا على باب القصر جلبة سمعها عبيدالله ابن زياد، فقال: ماهذا؟ فقالوا : مدحج، فقال لشريح : اخرج إليهم فأعلمهم اني إنما حبسته لاسائله، وبعث عينا إليه من مواليه يسمع ما يقول: فمر شريح بهانين، فقال هاني : يا شريح اتق الله فإنه قاتلي، فخرج شريح حتى قام على باب القصر فقال: لا ياس عليه، إما حبسه الأمير ليسائله، فقالوا : صدق ليس على صاحبكم بأس، فتفرقوا، وأتى مسلم الخبر فنادى بشعاره، فاجتمع إليه أريعة الآف من أهل الكوفة، فقدم مقدمه، وهيا ميمتة وميسرة، وسار في القلب (1لمثل يقال : للساعي على نفسه بالحين . المستقصى في أمثال العرب 38/1.

199)

Bogga 212