٢ - وقال ﷺ: "المستَبَّان ما قالا، فعلى البادئ مالَم يَعتدِ المظلوم". [رواه مسلم]
دل الحديث على جواز مجازاة من ابتدأ الإِنسان بالأذية أو السبَّ بمثله، وأن إِثم ذلك عائد على البادئ، لأنه المتسبب لكل ما قاله المجيب، إِلا أن يعتدي المجيب في أذيته بالكلام، فيختص به إِثم عدوانه لأنه إِنما أُذن له في مثل ما عوقب به. قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: ٤٠]
وعدم المكافأة والصبر والاحتمال أفضل، كما في حديث أبي بكر الأول.
٣ - وقال ﷺ: "إن أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخصِم" [متفق عليه]
ومعناه "أن الله يبغض مَن كان شديد المراء الذي يحج صاحبه، وحقيقة المراء طعنك في كلام غيرك لإظهار خلَل فيه، لغير غرض سوى تحقير قائله وإِظهار مزيتك عليه" هذا شرح الصنعاني.
من تواضع الرسول ﷺ -
١ - قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]
٢ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلُقًا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير وهو فطيم - كان إذا جاءنا، قال: يا أبا عمير، ما فعل النغَيْر؟ لِنُغَرٍ كانْ يلعب به". (أي عصفور) [رواه البخاري ومسلم]
٣ - وعن الأسود بن يزيد النخعي ﵀ قال: سألت عائشة ﵂ "ما كان رسول الله ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: يكون في مهنة (١) أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ، ويخرج إلى الصلاة" [رواه البخاري]
٤ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "إن كانت الأمَة (٢) لَتأخذ بيد رسول
(١) حوائج أهله.
(٢) الجارية يذهب معها الرسول ليحل لها مشاكلها.