815

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

خلع رسول الله قميصه فألبسها إياه وكفنها ببُرد (١) فوقه، ثم دعا رسول الله ﵌ أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلامًا أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله ﵌ بيده وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله ﵌ فاضطجع فيه (٢) وقال: «الله الذي يحيى ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقِّنْها حُجَّتها ووَسِّعْ عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي (٣)؛
فإنك أرحم الراحمين» وكبَّر عليها أربعًا وأدخَلَها اللحد هو والعباس وأبو بكر ﵄.
١١٥٩ - رحمةُ الله عليك إن كنتَ ما علِمْتُ لوَصولًا للرحم فَعولًا للخيرات»، رُوِيَ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد، فنظر إلى منظر لم ينظر إلى منظر أوجع للقلب منه، أو أوجع لقلبه منه، ونظر إليه وقد مُثِّلَ به فقال: «رحمةُ الله عليك إن كنتَ ما علِمْتُ لوَصولًا للرحم فَعولًا للخيرات، والله لولا حزنُ مَن بعدك عليكَ لَسَرَّني أن أترككَ حتى يحشرك الله من بطون السباع، أما والله على ذلك لأمَثّلَنّ بسبعين كمُثْلَتِكَ (٤) فنزل جبريل؛ على محمد ﵌ بهذه

(١) بُرْدَة: كساء يُلْتَحف به كالعباءة، والجمع: بُرُدات وبُرْدات وبُرْد وبُرَد.
(٢) استنتج أحد الجهال من أعداء الإسلام المتحاملين عليه - من هذه اللفظة في هذا الحديث الضعيف - أن النبي ﵌ اضطجع مع زوجة عمه في القبر، مع أن هذا الجاهل لو أكمل القراءة لَعلم أن ذلك الاضطجاع كان قبل إدخالها اللحد. ولو بحث هذا الجاهل بشيء من التجرد لَعَلِمَ أن هذا الحديث لا يصح الاستدلال به لأنه لم يثبت عن النبي ﵌.
(٣) وقد احتج مَن احتج بهذا الحديث الضعيف على جواز التوسل بالذوات، ولكن هيهات.
(٤) مُثْلَة: تنكيل بجدع الأنف أو قطع الأذن.

2 / 234