Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons
دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ
Noocyada
•Letters, Sermons, and Advice
Gobollada
Masar
٦٢٧ - إن أحسن ما اختضبتم به هذا السواد (١) أرْغَبُ لنسائكم فيكم وأهْيَبُ لكم في صدور عدوكم.
٦٢٨ - إن أدنى الرياء شرك (٢)،
وأحب العبيد إلى الله ﵎ الأتقياء الأخفياء (٣)، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإذا شهدوا لم يُعرفوا، أولئك أئمةُ الهدي ومصابيح العلم.
٦٢٩ - إن إدريس ﵌ كان صَدِيقًا لملَك الموت فسأله أن يرِيَه الجنة والنار فصعد بإدريس فأراه النار ففزع منها وكاد يُغشَى عليه، فالتف عليه ملك الموت بجناحه، فقال ملَك الموت: «أليس قد رأيتَها»، قال: «بلى ولم أر كاليوم قط». ثم انطلق به حتى أراه الجنة فدخلها، فقال ملك الموت: «انطلق، قد رأيتَها». قال: «إلى أين؟»، قال ملَك الموت: «حيث كنت». قال إدريس: «لا والله لا أخرج منها بعد أن دخلتُها». فقيل لملك الموت: «أليس أنت أدخلتَه إياها، وإنه ليس لأحدٍ دخلَها أن يخرج منها».
(١) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ، كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ». (رواه أبو داود، وصححه الألباني). (يَخْضِبُونَ) أَيْ يُغَيِّرُونَ الشَّعْرَ الْأَبْيَضَ مِنَ الشَّيْبِ الْوَاقِعِ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ (بِالسَّوَادِ) أَيْ بِاللَّوْنِ الْأَسْوَدِ (كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ) أَيْ كَصُدُورِهَا فَإِنَّهَا سُودٌ غالبًا، وأصل الْحَوْصَلَةِ الْمَعِدَةُ، وَالْمُرَادُ هُنَا صَدْرُهُ الْأَسْوَدُ، قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَاهُ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ فِي الْغَالِبِ لِأَنَّ حَوَاصِلَ بَعْضِ الْحَمَامَاتِ لَيْسَتْ بِسُودٍ، (لَا يَرِيحُونَ) أَيْ لَا يَشُمُّونَ وَلَا يَجِدُونَ (رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) يَعْنِي وَرِيحُهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ كَمَا فِي حَدِيثٍ، فَالْمُرَادُ بِهِ التَّهْدِيدُ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ مُقَيَّدٌ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْقَبْرِ أَوِ الْمَوْقِفِ أَوِ النَّارِ. [عون المعبود (١١/ ١٧٨)]. وحديث أن الْجَنَّة رِيحُهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ رواه الإمام أحمد في المسند، وصححه الأرنؤوط.
(٢) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ سدد خطاكم أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ»، قَالُوا: «وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟»، قَالَ: «الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً».
(٣) قال ﵌: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ» (رواه مسلم).
2 / 131