542

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

٤٨ - الحج: عبر وعظات
يا سائرينَ إلى البيتِ العتيقِ لقَدْ سِرْتُم جُسُومًا وسِرْنَا نحنُ أروَاحَا
إنّا أقَمْنَا علَى عُذرٍ وعن قدرٍ ومن أقام على عذرٍ كَمَنْ رَاحَا
• متى فرض الحج:
فُرِضَ الحج على الصحيح سَنَة تسع من الهجرة، وهي سنة الوفود التي نزلت فيها سورة آل عمران وفيها قول الله تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران:٩٧)
• حُكم الحج:
الفرضية، وهو من أركان الدين، ودليله ما سبق من الآية الكريمة، وكذا جاء في السنة ما يدل عليه؛ فعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». (رواه البخاري ومسلم).
• هل يجب الحج على الفور؟
نعم هو على الفور، ودليله ما سبق من الآية الكريمة، وهو الأصل في الأوامر الشرعية، ومن السنة ما يدل على هذا الحكم:
١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ» (حسن رواه ابن ماجه).
• الحج يجب مرة واحدة في العمر:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﵌ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» ثُمَّ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ؛ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ». (رواه مسلم).
• فضل الحج:
قد جاء في فضل الحج أحاديث كثيرة، منها:
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ»، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» (رواه البخاري ومسلم).
والحج المبرور معناه: أ- أن يكون من مالٍ حلال. ب-أن يبتعد عن الفسق والإثم والجدال فيه. جـ - أن يأتي بالمناسك وفق السنة النبوية. د - أن لا يرائي بحجه، بل يخلص فيه لربه. هـ- أن لا يعقبه بمعصية أو إثم.
٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﵌ يقول: «مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». (رواه البخاري ومسلم).
٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ». (رواه البخاري ومسلم).
٤ - عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: «لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵌» (رواه البخاري).
٥ - قال رسول الله ﵌ لعمرو بن العاص ﵁: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ». (رواه مسلم).
٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» (صحيح رواه الترمذي).
٧ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللهِ، دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ». (حسن رواه ابن ماجه).

1 / 587