Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons
دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ
Noocyada
•Letters, Sermons, and Advice
Gobollada
Masar
وكيف تشاركهم وأنت صائم؟! وكيف لا تقول إذا دعاك الشياطين إلى هذه المعاصي: «إني صَائِم، إني صَائِم»؟! وإذا كنت في الصيام تحرم الحلال من الطعام والشراب والشهوة امتثالًا لأمر الله، فكيف تستبيح ما هو حرام قطعًا من إطلاق البصر إلى النساء الفاجرات، ألا ما أصدق قول الصادق المصدوق ﵌: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (رواه البخاري).
وقوله ﵌: «رُبَّ قَائِمٍ حَظّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ، وَرُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الجُوعُ وَالعَطَشُ» (صحيح رواه أحمد والحاكم والبيهقي).
وقوله ﵌: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» (رواه البخاري).
فيا عاكفين أمام الممثلات والراقصات، أين أنتم من عباد الرحمن الذين: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (فرقان ٧٢)، و﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون ٣)، لقد بين الله ﷾ الحكمة من تشريع الصيام في قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة ١٨٣).
ولقد سأل أمير المؤمنين عمر ﵁ أُبَيَّ بن كعب ﵁: ما التقوى؟، فقال أُبَيَّ:
«يا أمير المؤمنين أما سلكتَ طريقًا ذات شوك؟، قال: بلى، قال: فماذا صنعت؟، قال: شمَّرتُ واجتهدتُ، قال: فذلك التقوى».
وسئل أمير المؤمنين عليٌّ ﵁ عن معنى التقوى، فقال: «هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل».
خَلّ الذنوبَ صغيرَها ... وكبيرَها ذاكَ التّقَى
واصنع كماشٍ فوقَ أرضِ ... الشوكِ يحذَرُ ما يرَى
لا تَحْقِرَنَّ صغيرةً ... إنّ الجبالَ مِنَ الحَصَى
1 / 546