454

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

قَالَ: «انْزِلْ عَنْهُ فَلَا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ». (رواه مسلم). (فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْض التَّلَدُّن) أَيْ تَلَكَّأَ وَتَوَقَّفَ.
(شَأْ) كَلِمَة زَجْر لِلْبَعِيرِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث النَّهْي عَنْ لَعْن الدَّوَابّ.
فهذا كله يدلُّ على أنَّ دعاء الغضبانِ قد يُجاب إذا صَادف ساعةَ إجابةٍ، وأنَّه ينهى عن الدعاء على نفسه وأهله وماله في الغضب.
وقول النَّبيِّ ﵌: «إذا غَضِبَ أحَدُكُمْ، فليَسْكُتْ» (صحيح رواه الإمامُ أحمد) يدلُّ على أنَّ الغضبانَ مُكَلَّفٌ في حال غضبه بالسكوت، فيكون حينئذٍ مؤاخذًا بالكلام، وقد صحَّ عن النَّبيِّ ﵌:أنَّه أمر من غضب أنْ يتلافى غضبَه بما يُسكنه من أقوال وأفعال، وهذا هو عينُ التكليف له بقطع الغضب.
وقال عطاءُ بنُ أبي رباح: «ما أبكى العلماءَ بكاء آخرِ العمرِ من غضبة يغضبُها أحدُهُم فتهدِمُ عملَ خمسين سنة، أو ستين سنة، أو سبعين سنة، وربَّ غضبة قد أقحمت صاحبها مقحمًا ما استقاله».
وعن خويلة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أنَّها راجعت زوجَها، فغَضِبَ، فظاهر منها، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خُلُقُه وضَجِرَ، وأنَّها جاءت إلى النَّبيِّ ﵌، فجعلت تشكو إليه ما تلقى من سوء خلقه، فأنزل الله آيةَ الظهار، وأمره رسول الله ﵌ بكفارة الظِّهار (حسن رواه الإمام أحمد).
فهذا الرجل ظاهر في حال غضبه، وكان النَّبيُّ ﵌ يرى حينئذ أنَّ الظهارَ طلاق، وقد قال: إنَّها حَرُمَتْ عليه بذلك، يعني: لزمه الطلاق، فلما جعله الله ظهارًا مكفرًا ألزمه بالكفارة، ولم يُلْغِهِ.
وروى مجاهد عن ابنِ عباس: أنَّ رجلًا قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثًا وأنا غضبان، فقال: إنَّ ابنَ عباس لا يستطيع أنْ يُحِلَّ لك ما حرَّم الله عليك، عصيتَ ربَّك وحرمت عليك امرأتك. (رواه الدارقطني بإسناد على شرط مسلم).

1 / 489