Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
الباب الخامس والستون ومائتان في معرفة الوارد
تعشقت بالصادر الوارد . . . تعشق شفعي بالواحد
وأسماؤه كلها ورد . . . سراعا لتخفي على الراصد
وتعطي بآثارها همة . . . إلى كل قلب لها قاصد الوارد عند القوم وعندنا ما يرد على القلب من كل إسم ألهي فالكلام عليه بما هو وارد لا بما ورد فقد يرد بصحو وبسكر وبقبض وببسط وبهيبة وبأنس وبأمور لا تحصي وكلها واردات غير أن القوم أصطلحوا على أن يسموا الوارد ما ذكرناه من الخواطر المحمودة فاعلم يا أخي أن الوارد بما هو وارد لا يتقيد بحدوث ولا قدم فإن الله قد وصف نفسه مع قدمه بالأتيان والورود أتيان والوارد قد تختلف أحواله في الأتيان فقد يرد فجأة كالهجوم والبواده وقد يرد غير فجأة عن شعور من الوارد عليه بعلامات وقرائن أحوال تدل على ورود أمر معين يطلبه أستعداد المحل وكل وارد ألهي لا يأتي ألا بفائدة وما ثم وارد الألهي كونيا كان أو غير كوني والفائدة التي تعم كل وارد ما يحصل عند الوارد عليه من العلم من ذلك الورود ولا يشترط فيه ما يسره ولا ما يسوءه فإن ذلك ما هو حكم الوارد وأنما حكم الوارد ما حصل من العلم وما وراء ذلك فمن حيث ما ورد به لا من حيث نفسه فيأتي الله يوم القيامة للفصل والقضاء بين الناس فمن الناس من يقضي له بما فيه سعادته ومن الناس من يقضى له يما فيه شقاوته والأتيان واحد والقضاء واحد والمقضي به مختلف والوارد لا يخلو أما أن يكون متصفا بالصدور في حال وروده فيكون واردا من حيث من ورد عليه صادرا من حيث من صدر عنه فلا بد أن يكون هذا الوارد محدثا من الله وأن لم يتصف بالصدور في حال وروده فإنه وارد قديم والورود نسبة تحدث له عند العبد الوارد عليه فالواحد صادر وارد والآخر وارد لا غير وما ثم قديم يرد غير الاسماء الألهية فإن وردت من حيث العين فلا تختلف في الورود وأن وردت من حيث الحكم فتختلف بأختلاف الأحكام فإنها مختلفة الحقائق ألا ما تكون عليه من دلالتها على العين فلا تختلف وسواء كان الوارد قديما أو محدثا فإن الذي ورد به لا بد أن يكون محدثا وهو الذي يبقي عند الوارد عليه وينصرف الوارد ولا بد من أنصرافه وسبب ذلك بقاء الحرمة عليه فإنه لا بد من وارد آخر يرد عليه فلا بد من القبول عليه سن هذا الشخص والأعراض عمن يكون هناك فيقع عدم وفاء بأحترام الوارد الأول فلهذا يرحل بعد أداء ما ورد به فإذا ورد الوارد الثاني وجده مفرغا له فأستقبله وما ثم خاطر يجذبه عنه بتعلقه به فكل وارد يصدر عنه بحرمته وحشمته فيثنى عليه خيرا عند الله فيكون ذلك الثناء سعادته والواردات على الحقيقة إذا كانت محدثة فما هي سوى عين الأنفاس والذي ترد به من الأمور والأحكام هي التي تعرفها أهل الطريق بالواردات فإن الأنفاس هي الحاملة لصور هذه الواردات فليست الواردات المحدثة فإنها بأنفسها بل هي صور الأنفاس فتختلف صورها بأختلاف أحكام الاسماء الألهية فيها فالوارد لها كالتحيز للعرض بحكم التبعية للجوهر فيه فالجوهر هو المتحيز لا العرض كذلك النفس هو الوارد لا الصورة والفائدة في الصورة كالرسالة في الرسول فوارد بعلم ووارد بعمل ووارد جامع لهما ووارد بحال ووارد بعلم وحال ووارد بعمل وحال ووارد بعلم وعمل وحال وذلك كوارد الصحو والسكر وأمثاله وهو أقوى الواردات وإذا كان الوارد غير محدث فهو المعبر عنه بأرتفاع الوسائط بين الله وبين عبده فهو تجل من الوجه الخاص الذي لكل مخلوق فما ينقال ما يعطيه ولا ما يحصل له فيه وقليل من أهل الله من يكون له ذلك وليس في الواردات مثله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السادس والستون ومائتان في معرفة الشاهد وهو بقاء صورة المشاهد
في نفس المشاهد
إسم فاعل فصورة المشهود في القلب هي عين الشاهد وبه يقع النعيم للمشاهد
مشاهدة الحق من علمنا . . . تحصيل شاهدها في القلوب
Bogga 556