1588

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

كلما نطقني الذكر به . . . قلت ماذا قال لي السحر الحلال يدعى صاحبها عبد البديع قال تعالى بديع السموات والأرض وهو ما علا وما سفل وأنت المميز للعالي والسافل لأنك صاحب الجهات فهو بديع كل شيء وليس الإبداع سوى الوجه الخاص الذي له في كل شيء وبه يمتاز عن سائر الأشياء فهو على غير مثال وجودي إلا أنه على مثال نفسه وعينه من حيث أنه ما ظهر عينه في الوجود إلا بحكم عينه في الثبوت من غير زيادة ولا نقصان فمن جعل العلم تصور للمعلوم فلا بد للمعلوم من صورة في نفس العالم وأما نحن فلا نقول أن العلم تصور المعلوم على ما قاله صاحب هذا النظر وإنما العلم إدراك ذات المطلوب على ما هي عليه في نفسه وجودا كان أو عدما ونفيا وإثباتا وإحالة أو جوازا أو وجوبا ليس غير ذلك وإنما يتصور العالم المعلوم إذا كان العالم ممن له خيال وتخيل وما كل عالم يتصوره ولا كل معلوم يتصور إلا أن الخيال له قوة وسلطان فيعم جميع المعلومات وبحكم عليها ويجسدها كلها وهو من الضعف بحيث لا يستطيع أن ينقل سوى المحسوس إلى المعنى كما ينقل المعنى إلى الصور الحسية ومن ضعفه أنه لا يستقل بنفسه فلا بد أن يكون حكمه بين اثنين بين متخيل اسم مفعول ومتخيل اسم فاعل معا فالإبداع على الحقيقة إنشاء ما لا مثل له بالمجموع وبهذا قال الله تعالى ورهبانية ابتدعوها فمجموع ما ابتدعوه من العبادة ما كان الحق شرع ذلك لهم فلا بديع من المخلوقات إلا من تخيل وقد يبتدع المعاني ولا بد أن تنزل في صورة مادية وهي الألفاظ التي بها يعبر عنها فيقال قد اخترع فلان معنى لم يسبق إليه وكذلك أرباب الهندسة لهم في علم الإبداع اليد الطولى ولا يشترط في المبدع أنه لا مثل له على الإطلاق إنما يشترط فيه أنه لا مثل له عند من ابتدعه ولو جاء بمثله خلق كثير كل واحد منهم قد اخترع ذلك الأمر في نفسه ثم أظهره فهو مبتدع بلا شك وإن كان له مثل ولكن عند هذا الذي ابتدعه لا سبيل إلا ابتداع الحق تعالى فإنه قال عن نفسه أنه بديع أي خلق ما لا مثل له في مرتبة من مراتب الوجود لأنه عالم بطريق الإحاطة بكل ما دخل في كل مرتبة من مراتب الوجود ولذلك قال في خلقه الإنسان لم يكن شيئا مذكورا لأن الذكر له تعالى وهو للمذكور منا مرتبة من مراتب الوجود بخلاف المعلوم ومراتب الوجود أربعة عيني وذهني ورقمي ولفظي فالعيني معلوم واللفظي راجع إلى قول القائل في ذكر ما ذكره فللشيء وجود في ذكر من ذكره فلم يكن الإنسان شيئا مذكورا فحدث الإنسان لما حدث ذكره مثل قوله ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث فوصف الذكر بالحدوث وإن كان كلامه قديما ولكن الذكر هنا هو التكلم به لا عين الكلام فالكلام موصوف بالقدم لأنه راجع إلى ذات المتكلم إذا أردت كلام الله والمتكلم به ما هو عين الكلام وقد يكون المتكلم به معنى وقد يكون غير معنى ثم أنه ذلك المعنى قد يكون قديما وقد يكون حادثا فالمتكلم به أيضا لا يلزم قدمه ولا حدوثه إلا من حيث إسماع المخاطب فإنه سمع أمر لم يكن سمعه من قبل ذلك فقد حدث عنده كما حدث الضيف عند صاحب المنزل وإن كان موجودا قبل ذلك ولكن في مثل هذا تجوز وهو قولك حدث عندنا اليوم ضيف وأنت تريد عين الشخص وما حدث الشخص وإنما حدث كونه ضيفا عندك وضيفته عندك لا شك إنها حدثت لأنها لم تكن قبل قدومه عليك فعلى الحقيقة إتيان الذكر على من أتى عليه هو حادث بلا شك لأن ذلك الإتيان الخاص لم يكن موصوفا فالوجود وإن أمن الآتي أقدم من إتيانه لا من حيث إتيانه بل من حيث عينه فأصل كل ما سوى الله مبتدع والله هو الذي ابتدعه ولكن من الأشياء ما لها أمثال ومنها ما ليس لها أمثال أعني وجودية هكذا بحكم العين لا الوجود في نفسه فما في الوجود إلا مبتدع وفي الشهود أمثال والعلم يقتضي الوجه الخاص في كل موجود ومعلوم حتى يتميز به عن غيره فكله مبتدع وإن وقع الاشتراك في التعبير عنه كما تقول في الحركة تقول أنها حركة في كل متحرك فيتخيل أنها أمثال وليست على الحقيقة أمثال لأن الحركة من حيث عينها واحدة أي حقيقة واحدة حكمها في كل متحرك فهي عينها في كل متحرك بذاتها فلا مثل لها فهي مبتدعة مهما ظهر حكمها وهكذا جميع المعاني التي توجب الأحكام من أكوان وألوان فافهم فإن لم تعرف كون الحق بديعا على ما ذكرته لك فما هو بديع من جميع الوجوه لأن الجوهر القابل جوهر واحد من حيث حده وحقيقته ولا تعدد حقيقته بالكثرة والمعنى الموجب لها حكما ما لا يتعدد من حيث حقيقته فهو بحقيقته في كل محكوم عليه بحكمه فما ثم مثل فالبياض في كل أبيض والحركة في كل متحرك فافهم ذلك فكل ما في الوجود مبتدع لله فهو البديع وانظروا في قوله تعالى تجده ينبه على هذا الحكم أعني حكم الابتداع وننشئكم فيما لا تعلمون من باب الإشارة أي لا يعلم له مثال وما ثم إلا العالم وهو المخاطب بهذه وهو كل ما سوى الله فعلمنا أن الله ينشئ كل منشئ فيما لا يعلم إلا أن أعلمه الله ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون أنها كانت على غير مثال سبق كما هو الأمر في نفسه وكذلك قوله كما بدأكم تعودون وبدأنا على غير مثال فيعيدنا على غير مثال فإن الصورة لا تشبه الصورة ولا المزاج المزاج وقد وردت الأخبار الإلهية بذلك على ألسنة الأنبياء عليهم السلام وهم الرسل وهذا يدلك على أن العالم ما هو عين الحق وإنما هو ما ظهر في الوجود الحق إذ لو كان عين الحق ما صح كونه بديعا كما تحدث صورة المرئي في المرآة ينظر الناظر فيها فهو بذلك النظر كأنه أبدعها مع كونه لا تعمل له في أسبابها ولا يدري ما يحدث فيها ولكن بمجرد النظر في المرآة ظهرت صور هذا أعطاه الحال فما لك في ذلك من التعمل إلا قصدك النظر في المرآة ونظرك فيها مثل قوله إنما قولنا الشيء إذا أردناه وهو قصدك النظر أن نقول له كن وهو بمنزلة النظر فيكون وهو بمنزلة الصورة التي تدركها عند نظرك في المرآة ثم أن تلك الصورة ما هي عينك لحكم صفة المرآة فيها من الكبر والصغر والطول والعرض ولا حكم لصورة المرآة فيك فما هي عينك ولا عين ما ظهر ممن ليست أنت من الموجودات الموازية لنظرك في المرآة ولا تلك الصورة غيرك لما لك فيها من الحكم فإنك لا تشك أنك رأيت وجهك وأيت كل ما في وجهك ظهر لك بنظرك في المرآة من حيث عين ذلك لا من حيث ما طرأ عليه من صفة المرآة فما هو المرئي غيرك ولا عينك كذلك الأمر في وجود العالم والحق أي شيء جعلت مرآه أعني حضرة الأعيان الثابتة أو وجود الحق فأما أن تكون الأعيان ثابتة أو وجود الحق فأما أن تكون الأعيان الثابتة لله مظاهر فهو حكم المرآة في صورة الرائي فهو عينه وهو الموصوف بحكم المرآة فهو الظاهر في المظاهر بصورة المظاهر أو يكون الوجود الحق هو عين المرآة فترى الأعيان الثابتة من وجود الحق ما يقابلها منه فترى صورتها في تلك المرآة ويتراءى بعضها لبعض ولا ترى ما ترى من حيث ما هي المرآة عليه وإنما ترى ما ترى من حيث ما هي عليه من غير زيادة ولا نقصان كما لا يشك الناظر وجهه في المرآة أن وجهه رأى وبما للمرآة في ذلك من الحكم يعلم أن وجهه ما رأى فهكذا الأمر فانسب بعد ذل ما شئت كيف شئتثرة والمعنى الموجب لها حكما ما لا يتعدد من حيث حقيقته فهو بحقيقته في كل محكوم عليه بحكمه فما ثم مثل فالبياض في كل أبيض والحركة في كل متحرك فافهم ذلك فكل ما في الوجود مبتدع لله فهو البديع وانظروا في قوله تعالى تجده ينبه على هذا الحكم أعني حكم الابتداع وننشئكم فيما لا تعلمون من باب الإشارة أي لا يعلم له مثال وما ثم إلا العالم وهو المخاطب بهذه وهو كل ما سوى الله فعلمنا أن الله ينشئ كل منشئ فيما لا يعلم إلا أن أعلمه الله ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون أنها كانت على غير مثال سبق كما هو الأمر في نفسه وكذلك قوله كما بدأكم تعودون وبدأنا على غير مثال فيعيدنا على غير مثال فإن الصورة لا تشبه الصورة ولا المزاج المزاج وقد وردت الأخبار الإلهية بذلك على ألسنة الأنبياء عليهم السلام وهم الرسل وهذا يدلك على أن العالم ما هو عين الحق وإنما هو ما ظهر في الوجود الحق إذ لو كان عين الحق ما صح كونه بديعا كما تحدث صورة المرئي في المرآة ينظر الناظر فيها فهو بذلك النظر كأنه أبدعها مع كونه لا تعمل له في أسبابها ولا يدري ما يحدث فيها ولكن بمجرد النظر في المرآة ظهرت صور هذا أعطاه الحال فما لك في ذلك من التعمل إلا قصدك النظر في المرآة ونظرك فيها مثل قوله إنما قولنا الشيء إذا أردناه وهو قصدك النظر أن نقول له كن وهو بمنزلة النظر فيكون وهو بمنزلة الصورة التي تدركها عند نظرك في المرآة ثم أن تلك الصورة ما هي عينك لحكم صفة المرآة فيها من الكبر والصغر والطول والعرض ولا حكم لصورة المرآة فيك فما هي عينك ولا عين ما ظهر ممن ليست أنت من الموجودات الموازية لنظرك في المرآة ولا تلك الصورة غيرك لما لك فيها من الحكم فإنك لا تشك أنك رأيت وجهك وأيت كل ما في وجهك ظهر لك بنظرك في المرآة من حيث عين ذلك لا من حيث ما طرأ عليه من صفة المرآة فما هو المرئي غيرك ولا عينك كذلك الأمر في وجود العالم والحق أي شيء جعلت مرآه أعني حضرة الأعيان الثابتة أو وجود الحق فأما أن تكون الأعيان ثابتة أو وجود الحق فأما أن تكون الأعيان الثابتة لله مظاهر فهو حكم المرآة في صورة الرائي فهو عينه وهو الموصوف بحكم المرآة فهو الظاهر في المظاهر بصورة المظاهر أو يكون الوجود الحق هو عين المرآة فترى الأعيان الثابتة من وجود الحق ما يقابلها منه فترى صورتها في تلك المرآة ويتراءى بعضها لبعض ولا ترى ما ترى من حيث ما هي المرآة عليه وإنما ترى ما ترى من حيث ما هي عليه من غير زيادة ولا نقصان كما لا يشك الناظر وجهه في المرآة أن وجهه رأى وبما للمرآة في ذلك من الحكم يعلم أن وجهه ما رأى فهكذا الأمر فانسب بعد ذل ما شئت كيف شئت فالكل مبتدع في عين موجده . . . والحق مبتدع لما بدا فظهر

فالعين ثابتة والذات ثابتة . . . وكون إبداعه لما أتى فنظر

فما بدت صور إلا لها صور . . . منها ومنه فبالمجموع كان أثر

الوارث حضرة الورث

أنا وارث والحق وارث عندي . . . من الحب والشوق المبرح والود

عهدت الذي قد همت فيه وإنني . . . مقيم على ما تعلمون من العهد

إذا ما ترائى البرق من جانب الحمى . . . وقد زادني مسراه وجدا إلى وجد

أقول له أهلا وسهلا ومرحبا . . . بمن قد أتى من غير قصد ولا وعد

فيذهب بالأبصار عند خفوقه . . . فيا ليت شعري من يقوم له بعدي

Bogga 317