Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ولا تعرفه في قبض . . . ولا تجهله في البسط
وإن عاينته بحر . . . فلا تبرح من الشط
وقل يا منتهى سري . . . لقد وفيتني قسطي
إذا أنزلت أزواجا . . . بدخى العود بالقط
عسى يأتيك ما تهوى . . . من الأخبار في القسط
يدعى صاحبها أيضا بوجه عبد المانع قال الله تعالى وما يمسك فلا مرسل له من بعده اعلم أن حضرة المنع أنت فإن الجود الإلهي مطلق فالمنع عدم القبول لأنه لا يلائم المزاج فلا يقبله الطبع ولا تخلو عن قبول فقد قبلت من العطاء ما أعطاه استعدادك فإن تألمت بما حصل لك فما كان إلا قبولك وإن تنعمت بما كان إلا قبولك ومن قبل المفيض المعطي لا ألم ولا نعيم بل وجود جود صرف خالص محض فإن قلت قد وصف نفسه بالإمساك وهو المنع لا غير قلنا لما وصف نفسه بالإمساك في تلك الحال هل بقيت بلا أعطية فإنه يقول لا بل كنت على أعطية من الله فإن الجود الإلهي يأبى ذلك فلهذا لم تقبل لما في المحل مما قبلت فإن قلت فقد ما تعلق به غرضي إن إمساكه عني كما يمسك المطر قلنا ما أمسك شيئا عن إرساله إلا وإمساكه عطاء من وجه لا يعرفه صاحب ذلك الغرض فقد أعطاه الغرض وأمسك عنه الغيث ليستسقيه فيقام في عبادة ذاتية من افتقار فأعطاه ما هو الأولى به وهذا عطاء الكرم فلا تنظر إلى جهلك وراقب علمه بالمصالح فيك فتعرف أن إمساكه عطاء فمن مسكه عطاء كيف تنظره مانعا ولا تنظره معطيا وما ثم من مانع إلا لكونك جعلته مانعا حيث لم تنل منه غرضك فما منع إلا لمصلحة فإن قلت فالجاهل به قد منعه العلم به قلنا هنا غلط كبير فإن العلم بالله محال فلم يبقى العلم به إلا الجهل به وهذا علم العلماء بالله وما عدا هؤلاء من أصحاب النظر فكل واحد منهم يزعم أنه قد علم ربه وما هو إلا علم ربه فما منهم من يقول إن الله منعني العلم به بل هو فارح مسرور في عقيدته وإنه عند نفسه عالم بربه وكذلك هو فذلك حظه من علمه بربه فما في الوجود من هو ممنوع العلم بالله لا الجاهل به ولا العالم كل قد علم صلاته وتسبيحه يعلم لمن يصلي ومن يسبح فما ثم من يقول إن الله ما وهب للعلم به إلا أنه يطلب الزيادة ولا يكون ذلك منعا فإن الحال لا يعطى إلا المزيد لكون استحالة ما لا يتناهى أن يدخل في الوجود ومريد العلم بالله لا يتناهى فهو في كل نفس يهب من العلم به ما يشعر به وما لا يشعر به يقول أن الله أبقى علي ذلك العلم به الذي كان عندي فلا يزال التكوين دائما لا ينقطع فهو لكل ما لم يحصل في الوجود مانع عند هذا الشخص حيث يرى الإمكان في تحصيله في الزمان الذي لم يحصل له وما ذاك إلا لجهله بالأمر فإن الأمور لا تنظر من حيث إمكانها فقط بل تنظر من حيث إمكانها ومن حيث اقتضاه علم المرجح فيها من التقدم والتأخر وما في الوجود فراغ إذ لو كان ثم فراغ لصح المنع حقيقة فما ثم الإعطاء في عين منع ومنع في عين إعطاء وما كان عطاء ربك محظورا
من منعه عطا . . . فذاك الجواد
وكشفه غطا . . . فإنه المراد
وذاته وطاء . . . وليس بالمهاد
فلا يريد شيئا . . . نعم ولا يراد
والأمر مستمر . . . يجري على السداد
صراطه قويم . . . يهدي إلى الرشاد فحضرة المنع تعطي المنع بعطاء العين فالمنع تبع فإن المحل إذا كان في اللون أبيض فقد أعطاه البياض وعين إعطاء البياض منع ما يضاد له من الألوان لكن ليس متعلق الإرادة إلا إيجاد عين البياض فامتنع ضده بحكم التبع وهكذا كل ضد في العين
فالنفي أصل في كل كون . . . وذلك المنع إن عقلتا
وما له في الوجود حظ . . . فما حرمت ومامنعتا
أحكام سلب قامت بعين . . . من غير عين إذا نسبتا
مثل العزيز الغني فاعلم . . . فإنك الحبر إن علمتا
Bogga 311