Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
يدعى صاحبها عبد الخبير قال تعالى فاسأل به خبيرا وهو كل علم حصل بعد الابتلاء قال تعالى ولنبلونكم حتى تعلم وقال ونبلو أخباركم وقال ليبلوكم أيكم أحسن عملا بخلقه الموت والحياة وهذا لإقامة الحجة فإنه يعلم ما يكون قبل كونه لأنه علمه في ثبوته أزلا وأنه لا يقع في الكون إلا كما ثبت في العين وما كل أحد في العلم الإلهي له هذا الذوق فتعلق علم الخبرة تعلق خاص وأصل الابتلاء الدعوى كانت ممن كانت فمن لا دعوى له لا يبتلي وما ثم إلا من له دعوى والتكليف ابتلاء فأصله عن دعوى وقد عم من يدعى أي من لا دعوى له عامة فلا يبالي من لا دعوى له فإنه يحشر مع من لا دعوى له أصلا وما هو ثم أعني في الوجود ولا تكليف عليه كالمغضوب على نفسه يجازي بنيته لا بما ظهر منه كالجيش الذي يخسف به بين مكة والمدينة وفيه من غصب على نفسه في المجيء فقالت عائشة في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يحشرون على نياتهم وإن عمهم الخسف كما قال واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة بل تعم المحق والظالم وتختلف أحوالهم في القيامة فيحشروا المحق سعيدا والظالم شقيا فحيث كانت الدعوى كان الاختبار ومن وصف نفسه بأمر توجه عليه الاختبار وقد قال الله تعالى يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا أنه الغفور الرحيم والإيمان يقطع بصدق هذا القول ولكن لا يظهر حكمه مشاهدة عين إلا في المسرفين وهم المذنبون فكأنه قال لهم اعصوا حتى تعرفوا ذوقا صدق قولي في مغفرتي إذا كان أمير المؤمنين المأمون يقول لو علم الناس حتى في العفو لتقربوا إلي بالجرائم وهو مخلوق فما ظنك بالكريم المطلق الكرم فلا يختبر إلا بإتيان الذنوب وقد قال لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ويتوبون فيغفر الله لهم وهذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم في الحقيقة فيه تقديم وتأخير إلا أنه ستره ليبين فضل العالم بأصول الأمور على غير العالم فهو يقول لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم كما جاء في نص القرآن ثم يقول بعد قوله فيغفر لهم فيتوبون أي يرجعون إلى الله في قوله أنه يغفر الذنوب جميعا لأنه لا غافر إلا هو وما إذا تاب قبل المغفرة فالحكم للتوبة لا للكرم الإلهي وإنما يكون الكرم عند ذلك كونه أعطاه التوبة والتوبة محاءة والقرآن ما ذكر توبة والرسول صلى الله عليه وسلم لا يخالف القرآن ولكن ثم قوم يغفر لهم من غير توبة ومن قم قوم يعطيهم الله التوبة فالتوبة قد جعلها الله تتضمن من المغفرة فكأنها للتائب بشري معجلة في هذه الدار فادخل الحق نفسه في الدعوى ليمشي حكمها في الخلق ثم طلب بالابتلاء صدق الدعوى ليبين للعباد صدق دعواه فإذا ادعيت فليكن دعواك بحق وانتظر البلاء وإن لم تدع فهو أولى بك ولكن كن محلا لجريان الأقدار عليك وكن على علم أنه لا يجري عليك إلا ما كنت عليه حتى تعلم أن الحجة البالغة لله فإنه يقول كذا علمتك وما علمتك إلا منك ولو كان كما يتخيله بعض الناس ومن لا علم له بسر القدر يقول لو مكنني الله من الاحتجاج لقلت أنت فعلت كما قال أبو يزيد ولكن قال لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فسد الباب هذا القول ما يقع إلا من جاهل بالأمر بل لله الحجة البالغة في قوله لا يسأل عما يفعل فإنه ما فعل من نفسه ابتداء وإنا فعل بك في وجودك ما كنت عليه في ثبوتك ولهذا قال وهم يسألون وقد أطلعهم الله عند ذلك على ما كانوا عليه وإن علمه ما تعلق بهم إلا بحسب ما هم عليه فيعرفون إذا سألوا أنه تعالى ما حكم فيهم إلا بما كانوا عليه وإذا سألوا وهم يشهدون اعترفوا فيصدق قوله فلله الحجة البالغة ولكن أكثر الناس لا يعلمون فيأخذها الناس إيمانا ونحن وأمثالنا نأخذها عيانا فنعلم موقعها ومن أين جاء بها الحق لا إله إلا هو اللطيف الخبير والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة الحلم
ليس الحليم الذي تجني فيهملكم . . . أن الحليم الذي تجنى فيمهلكم
فضلا عليكم وإحسانا لعلكم . . . في شأن حال يرى منكم تململكم
فإن رآه على قول فإن له . . . شكرا على حال أعطاه تفضلكم عليكم لا عليه حين يشكركم . . . لديه في حقه منكم يبدلكم
Bogga 240