Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فعشت في طيب نفس حيث كنت فما . . . أخاف من وقع آفات ولا ضرر اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن هذا الذكر لما وفقنا الله تعالى لاستعماله باشبيليه من بلاد الأندلس سنة ست وثمانين وخمسمائة بقينا فيه ثلاثة أيام فرأينا له بركة في تلك الأيام وكنا به ثلاثة أنا وعبد الله النزهوني قاضي شرف وكان عبدا صالحا ضابطا فقيها وشخصا ثالثا من أهل البلد فجعل علة الإجابة السماع لا من قال أنه سمع وهو لم يسمع كما قال تعالى ينهانا أن نكون مثل هؤلاء فقال ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون فالسمع في هذا الذكر هو عين العقل لما أدركته الأذن يسمعها من الذي جاء به المترجم عن الله تعالى وهو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى فإذا علم ما سمع كان بحسب ما علم فإن العلم حاكم قاهر في حكمه لا بد من ذلك وإن لم يكن كذلك فليس بعلم فما عصى الله قط عالم يعلم بالمؤاخذة على إتيانه المعصية ولابد من العلم بكونها معصية في الحكم الإلهي وذلك حظ المؤمن وليس إلا رجلان قائل بإنفاذ الوعيد فيمن مات على غير توبة وقائل بغير إنفاذ الوعيد فيمن مات على غير توبة بل هو في مشيئة الله أن شاء غفر وأن شاء أخذ وما ثم مؤمن ثالث لهذين وكلاهما ليس بعالم بالمؤاخذة في حق شخص حي ما لم يمت فإن القائل بإنفاذ الوعيد يقول بإنفاذه فيمن مات ولم يتب وهو يرجو التوبة ما لم يمت فليس بعالم بالمؤاخذة على هذه المعصية فإنه لا يعلم أنه يموت على توبة أو على غير توبة والذي لا يقول بإنفاذ الوعيد لا يعلم ما في مشيئة الحق فما عصى إلا من ليس بعالم بالمؤاخذة وأما من كشف له عن المقدور قبل وقوعه فقد علم ما له وعليه ومن له هذا الحال وهذا المقام فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقد كان ممن سمع قوله الله له إيمانا أو عيانا اعمل ما شئت فقد غفرت لك وهذا ثابت شرعا وهنا سر لمن بحث عليه وهو أنه من هذه حالته فما عصى الله لأنه ما عمل إلا ما أبيح له من العمل والثاني المغفور له فقد سبقت المغفرة ذنبه فما أبصر ذنبه إلا ممحوا بخير عظيم يقابل ذلك الذنب فعلى كل حال وإن جرى عليه لسان ذنب ومعصية فما جرى عليه حكم ذلك وليس المعتبر إلا جريان الحكم على فاعل تلك المعصية فما عصى الله عالم بالمؤاخذة وقد دعانا الله لما خلقنا له من عبادته فسمعنا ولما سمعنا استجبنا فأخبر الله عنه بسرعة الإجابة لما ذكرها ببينة الاستفعال وفي هذا الذكر شمول رحمة الله بخلقه فاخبر أنه ما استجاب إلا من سمع فوجد العذر من لم يسمع كما وجد العذر من لم تبلغه الدعوة الإلهية فحكمه حكم من لم يبعث الله إليه رسولا وهو تعالى يقول وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وما هو رسول لمن أرسل إليه حتى يؤدي رسالته فإذا سمع المرسل إليه أجاب ولا بد كما أخبر الله تعالى عنه لما جاء به هذا الرسول في رسالته فإذا رأينا من لم يجب علمنا بأخبار الله أنه ما سمع فأقام الله له حجة يحتج بها يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم فتقول الرسل عليهم السلام لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب فعلمنا من قولهم أن العلم بالإجابة من علوم الغيب فعلمنا أن السماع غيب فلا يعلم من أجاب إلا من هويته غيب وليس إلا الله وما أقام الله العذر عن عباده إلا وفي نفسه أن يرحمهم فرحم بعض الناس بما أسمعهم فاستجابوا لربهم وأقاموا الصلاة التي حكم الله فيها بالقسمة بينه وبين عبده ومن لم يستجب اعتذر الله عنه بأنه لم يسمع وهذا من حكم الغيرة الإلهية على الألوهة أن يقاومها أحد من عبادها بخلاف ما دعت إليه إذ لو علم أنهم سمعوا وما استجابوا لعظمهم في أعين الناس وجعلهم في مقام المقاومة له يعني لما علم السابق علمه فيهم أنه لو أسمعهم لتولوا وهم معرضون فستر علمه فيهم بأن قال ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون وقال ولو شاء الله لأسمعهم فكذبهم في قولهم سمعنا فقال أنما يستجيب الذين يسمعون فلو سمعوا استجابوا فإن الله أعز وأجل من أن يقاومه مخلوق ألا تراه يقول في حق من سمع من النصارى وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول فوصفهم بأنهم يسمعون ثم ذكر ما كان منهم حين سمعوا فقال ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق فأخبر أنهم آمنوا وأخبر أنه تعالى أتابهم على إيمانهم بما ذكر في الآيات فلا تقل فيمن لم يجب أنه سمع فتخالف الله فيما أخبر عنهم وقد أخبر الله تعالى عنهم أن بهم صمما وأخبر عنهم أنهم قالوا في آذاننا وقر فطابق قولهم في آذاننا وقر قول الله أنهم صم فلم يسمعوا فلم يرجعوا فإنهم لم يعقلوا ما سمعته آذانهم وما سمع من سمع منهم الادعاء ونداء وهو قوله يا فلان وما سمع أكثر من ذلك فما أعظم رحمة الله بعباده وهم لا يشعرون بل رأيت جماعة ممن ينازعون في اتساع رحمة الله وأنها مقصورة على طائفة خاصة فحجروا وضيقوا ما وسع الله فلو أن الله لا يرحم أحدا من خلقة لحرم رحمته من يقول بهذا ولكن أبى الله إلا شمول الرحمة فمنا من يأخذها بطريق الوجوب وهم الذين يتقون ويؤتون الزكاة الذين يؤمنون ويتبعون الرسول النبي الأمي ومنا من يأخذها بطريق الامتنان من عين المنة والفضل الإلهي والله ما أنا بحمد الله ممن يحب التشفي والانتقام من عباد الله بل خلقني الله رحمة وجعلني وارث رحمة لمن قيل له وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وما خص مؤمنا من غيره وتحقق ذلك في وضع الجزية على أهل الكتاب وما كان السبب في إنزال هذه الآية إلا دعاء بالمؤاخذة الإلهية على المشركين من رعل وذكوان وعصية وإذا كان هذا عتبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حق المشرك الذي أخبر أنه لن يغفر له فكيف الأمر في غير المشرك وإن لم يؤمن فافتح عين فهمك لما نقرؤه وقل ربي زدني علما وهو أن يزيدك في فهمك فكلما كررت تلاوة زدت علما لم يكن عندك وكلما نظرت واعتبرت تزيد علما والله يقول الحق وهو يهدي السبيلهم قالوا في آذاننا وقر فطابق قولهم في آذاننا وقر قول الله أنهم صم فلم يسمعوا فلم يرجعوا فإنهم لم يعقلوا ما سمعته آذانهم وما سمع من سمع منهم الادعاء ونداء وهو قوله يا فلان وما سمع أكثر من ذلك فما أعظم رحمة الله بعباده وهم لا يشعرون بل رأيت جماعة ممن ينازعون في اتساع رحمة الله وأنها مقصورة على طائفة خاصة فحجروا وضيقوا ما وسع الله فلو أن الله لا يرحم أحدا من خلقة لحرم رحمته من يقول بهذا ولكن أبى الله إلا شمول الرحمة فمنا من يأخذها بطريق الوجوب وهم الذين يتقون ويؤتون الزكاة الذين يؤمنون ويتبعون الرسول النبي الأمي ومنا من يأخذها بطريق الامتنان من عين المنة والفضل الإلهي والله ما أنا بحمد الله ممن يحب التشفي والانتقام من عباد الله بل خلقني الله رحمة وجعلني وارث رحمة لمن قيل له وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وما خص مؤمنا من غيره وتحقق ذلك في وضع الجزية على أهل الكتاب وما كان السبب في إنزال هذه الآية إلا دعاء بالمؤاخذة الإلهية على المشركين من رعل وذكوان وعصية وإذا كان هذا عتبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حق المشرك الذي أخبر أنه لن يغفر له فكيف الأمر في غير المشرك وإن لم يؤمن فافتح عين فهمك لما نقرؤه وقل ربي زدني علما وهو أن يزيدك في فهمك فكلما كررت تلاوة زدت علما لم يكن عندك وكلما نظرت واعتبرت تزيد علما والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الأحد والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وتزودوا فإن
خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب
اتقوا الله يا أولي الألباب . . . من علوم علامها في تباب
لا تفكر في ذاته فهو جهل . . . والتزم ما تراه خلف الباب
من نعوت تبدو به وصفات . . . هن حجابها وعين الحجاب
ما درى من يقول بالفكر فيها . . . إنها لا تنال بالألباب
Bogga 165