1439

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

ولا تقولن هذا ليس يدخل في . . . ميزان عقل فجاريه يجاريكا اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس إنه ما في القرآن دليل أدل على أن الإنسان الكامل مخلوق على الصورة من هذا الذكر لدخول اللام في قوله وللرسول وفي أمره تعالى لمن آية به من المؤمنين بالإجابة لدعوة الله تعالى ولدعوة الرسول فإن الله ورسوله ما يدعونا إلا لما يحيينا به فلتكن منا الإجابة على كل حال إذا دعانا فإنه ما نكون في حال إلا منه فلا بد أن نجيبه إذا دعانا فإنه الذي يقيمنا في أحوالنا وإنما فصل هنا بين دعوة الله ودعوة الرسول لنتحقق من ذلك صورة الحق التي رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وهو الداعي في الحالتين إيانا فإذا دعانا بالقرآن كان مبلغا وترجمانا وكان الدعاء دعاء الله فلتكن إجابتنا لله والإسماع للرسول وإذا دعانا بغير القرآن كان الدعاء دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فلتكن إجابتنا للرسول صلى الله عليه وسلم ولا فرق بين الدعاءين في إجابتنا وأن تميز كل دعاء عن الآخر بتميز الداعي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الخبر عني فيقول اتل علي به قرآنا إنه والله لمثل القرآن أو أكثر فقوله أو أكثر مثل ما قال أبو يزيد بطشي أشد فإن كلام الله سواء سمعناه من الله أو من الرسول هو كلام الله فإذا قال الله على لسان عبده ما يبلغه الرسول فإنه لا ينطق عن الهوى فإنه أكثر بلا شك لأنا ما سمعناه إلا من عين الكثرة وهو من الرسول أقرب مناسبة لإسماعنا للتشاكل كما هو من الله أقرب منا سبة لحقائقنا فإن الله أقرب إلينا من الرسول لا بل أقرب إلينا منا فإنه أقرب إلينا من حبل الوريد وغاية قرب الرسول في الظاهر المجاورة بحيث أن لا يكون بيننا مكان يكون فيه شخص ثالث فيتميز في الرسول بالمكان وبما بلغ بالمكانة ونتميز عن الله بالمكانة فإنه أقرب إلينا منا ولا أقرب إلى الشيء من نفسه فهو قرب نؤمن به ولا نعرفه بل ولا نشهده إذ لو شهدناه عرفناه فإذا دعانا الله منا فلنجبه به لا بد من ذلك وإذا دعانا بالرسول منا فلنجبه بالله لا به فنحن في الدعاءين به وله وللرسول ولينظر المدعو فيما دعي به فإن وجد حياة علمية زائدة على ما عنده يحيا بها في نفس الدعاء وجبت الإجابة لمن دعاه الله أو دعاه الرسول فإنه ما أمر بالإجابة إلا إذا دعاه لما يحييه وما يدعوه الله ورسوله لشيء إلا لما يحييه فلو لم يجد طعم الحياة الغريبة الزائدة لم يدر من دعاه وليس المطلوب لنا إلا حصول ما نحي به ولهذا سمعنا وأطعنا فلا بد من الإحساس لهذا المدعو بهذا الأثر الذي تتعين الإجابة له به فإذا أجاب من هذه صفته حصلت له فيما يسمعه حياة أخرى يحي بها قلب هذا السامع فإن اقتضى ما سمعه منه عملا وعمل به كانت له حياة ثالثة فانظر ما يحرم العبد إذا لم يسمع دعاء الله ولا دعاء الرسول والوجود كله كلمات الله والواردات كلها رسل من عند الله هكذا يجدها العارفون بالله فكل قائل عندهم فليس إلا الله وكل قول علم إلهي وما بقيت الصيغة إلا في صورة السماع من ذلك فإنه ثم قول امتثال شرعا وقول ابتلاء فما بقي إلا الفهم الذي به يقع التفاضل فاقتصر علماء الرسوم على كلام الله المعين المسمى فرقانا وقرآنا وعلى الرسول المعين المسمى محمدا صلى الله عليه وسلم والعارفون عمموا السمع في كل كلام فسمعوا القرآن قرآنا لا فرقانا وعمموا الرسالة فالألف واللام التي في قوله وللرسول عندهم للجنس والشمول لا للعهد فكل داع في العالم فهو رسول من الله باطنا ويفترقون في الظاهر ألا ترى إبليس وهو أبعد البعداء عن نسبة التقريب وكذلك الساحر بعده كيف شهد لهم بالرسالة وإن لم يقع التصريح فقال في السحرة وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ولا معنى للرسالة إلا أن يكون حكمها هذا وهو إذن الله وقال في إبليس في إثبات رسالته اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ثم عرفنا الله سبحانه ما أرسله به فقال واستفز زمن استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وهذه الأحوال كلها عين ما جاءت به الكمل من الرسل عليهم السلام الذين أعطوا السيف فسعد العارف بتلقي رسالة الشيطان ويعرف كيف يتلقاها ويشقى بها آخرون وهم القوم الذين ما لهم هذه المعرفة يسعد المؤمنون كلهم والعارفون معهم بتلقي رسالة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ويكون العامل بما جاء في تلك الرسالة أسعد من المؤمن الذي يؤمن بها عقدا وقولا ويعصي فعلا وقولا فكل متحرك في العالم منتقل فهو رسول إلهي كان المتحرك ما كان فأنه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه سبحانه فالعارف ينظر إلى ما جاءت به في تحركها فيستفيد بذلك علما لم يكن عنده ولكن يختلف الأخذ من العارفين من هؤلاء الرسل لاختلاف الرسل فليس أخذهم من الرسل أصحاب الدلالات سلام الله عليهم كأخذهم من الرسل الذين هم عن الأذن من حيث لا يشعرون ومن شعر منهم وعلم ما يدعو إليه كإبليس إذ قال لصاحبه اكفر فيتلقاه منه العارف تلقيا إلهيا فينظر إلى ما أمره الحق به من الستر فيستره ويكون هذا الرسول الشيطان المطرود عن الله منبها عن الله فيسعد هذا العارف بما يستره وهو غير مقصود الشيطان الذي أوحى إليه والذي هو غير العارف يكفر بالذي يقول له اكفر فإذا كفر يقول له الشيطان إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فشهد الله للشيطان بالخوف من الله رب العالمين في دار التكليف وبالإيمان به فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها لأنها موطنهما الواحد خلق منها وهو الشيطان والآخر خلق لها وإن كان فيه منها فسكناها بحكم الأهلية وعذبا فيها بحكم الجريمة ما شاء الله فالعالم كله عند العارف رسول الله من الله إليه وهو ورسالته أعني العالم في حق هذا العارف رحمة لأن الرسل ما بعثوا إلا رحمة ولو بعثوا بالبلاء لكان في طيه رحمة إلهية لأن الرحمة الإلهية وسعت كل شيء فما ثم شيء لا يكون في هذه الرحمة أن ربك واسع المغفرة فلا تحجر واسعا فإنه لا يقبل التحجير قال بعض الأعراب يارب ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا والنبي صلى الله عليه وسلم يسمعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا هذا لقد حجرت واسعا يعني حجرته قولا وطلبة فإذا كان عند العارف مثل هذا كلام الله يأخذه في الرحمة الخاصة التي يناسب الله بها بين هذا القائل وبين محمد صلى الله عليه وسلم فشرك الرسول هذا الإعرابي في الرحمة التي يرحمه الله بها التي لا يرحم بها غيره فإن الغير ما له تلك المناسبة الخاصة فإن الرسول له مناسبة بكل واحد واحد من الأمة التي بعث إليها فآمنت به فهو مع كل مؤمن من أمته بمناسبة خاصة يعينها ذلك المؤمن فأن المتبوع في نفسه لكل تابع إياه منزلة يتميز بها عنده عن غيره وهذا القدر كاف في هذا الذكر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الموفي عشرين وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله إنما يستجيب

الذين يسمعون

إني أغار على قلبي فاسأله . . . أن لا يزاحمه خلق من البشر

فيه فإن لنا قلبا يهيم به . . . في كل حال من التنزيه والصور

لما سمعت نداء الحق من قبلي . . . أجبته حذار من حاكم الغير

فقلت ماذا قال الحق قلت له . . . ماذا تريد فقال أحذر من الحذر

Bogga 164