Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ما قد لي عضو ولا مفصل . . . إلا وفيه لكم ذكر بخلاف الآلام النفسية إذا وردت الأمور التي من شأنها أن تتألم النفوس عند ورودها فقد يتلقاها بعض عباد الله ولا أثر لها فيه على ظاهره والأمور المؤلمة حسا إذا أحس بها تحرك لها طبعا إلا أن شغله عنها أمر يزيل إحساسه بها وإنما كلامنا في ذلك مع الإحساس كأيوب وذي النون سلام الله عليهما وأما إلى من ليس بيده من الأمر شيء كالمعتاد في العموم وتلك حالة أكثر العالم عباد الأسباب وبها يتستر الأكابر من عباد الله عن أن يشار إليهم وأصبر لحكم ربك المأمور به فذلك هو الثبوت مع الله عند نفوذ الحكم الإلهي فيه أي حكم كان من بلاء أو عافية فإن الفرح بنيل الغرض يزيل صاحبه عن الثبوت أكثر من زوال صاحب البلاء فإن حركة الفرح تدهش وتكثر اضطراب صاحبه إلا أن يكون له قوة حال أكثر من وارد الفرح وأما الهم والغم فإنه أقرب إلى الثبوت والسكون لمن حكم عليه به من فرح الواصل إلى غرضه فهو ذكر يعم الخير والشر معا وهما حالان والأحوال هي الحاكمة أبدا والمحكوم عليه لا بد أن يكون تحت قهر الحاكم لنفوذ حكمه فيه وهو الذي جعله يضطرب لأن مطلوب الإنسان بالطبع الخروج من الضيق إلى الانفساح والسعة والضياء المشرق لما يراه من ظلمة الطبع وضيقه فلا يصبر فقيل له اثبت للحكم فإنك لا تخلو عن نفوذ الحكم فيك إما بما يسؤك أو بما يسرك فإن ساءك فتحرك إلينا في رفعه عنك وإن سرك فتحرك إلينا في إبقائه عليك والشكر على ذلك فنزيدك ما يتضاعف به سرورك ولا يضعف فأنت رابح على كل حال وما أمرناك بالصبر إلا ليكون الصبر عبادة واجبة فتجازى جزاء من أدى الواجب فتكون عبدا مضطرا مثنيا عليك بالصبر والرضا ولو تركناك على التخيير وصبرت لكنت عبدا مختارا أي ذا اختيار ولم تذق طعما لسيادتنا عليك فإن المختار يولينا على نفسه إذا شاء ويعزلنا إذا شاء ويخجلنا إذا شاء ولا يخجلنا إذا شاء فنحن في الاختيار بحكمه وفي الاضطرار حاكمون عليه فانظر إلى رحمة الله بك حيث أمرك بالصبر لحكم ربك ثم زاد فإنك بأعيننا أنا ما حكمنا عليك إلا بما هو الأصلح لك عندنا سواء سرك أم ساءك هذا قصده بقوله فإنك بأعيننا أي ما أنت بحيث نجهله أو ننساه فكن أي عبد شئت بعد هذا فأنت لما قصدت والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السادس وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ومكروا ومكر الله
والله خير الماكرين ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون
إن لله في الخلائق مكرا . . . وهو عنهم مغيب ليس يدري
وهو منهم وليس يدريه إلا . . . من أقام الصلاة شفعا ووترا
بمناجاة ذلة وخضوع . . . تتوالى عليه فيها وتترى
وشهود ترى الحقائق فيه . . . طالعات عليه شمسا وبدرا
Bogga 147