Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
إنما يفرض السجود على من . . . قال في الحق إنه من وجودي يريد قوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه رأيت محمد المراكشي بمراكش وكان يكاثرني ليلا ونهارا وكان هذا هجيره دائما فما رأيته ضاق صدره من شيء قط وكانت الشدائد تمر عليه فلا يتلقاها إلا بالفرح والضحك فتفرج عنه في نظرنا وهو ينتقل من فرح إلى فرح ومن سرور إلى سرور فكنت أقول له هل تصبر على حلول هذه النوازل المكروهة طبعا فيقول لما صبرت أولا فانتج لي ذلك الصبر على الحكم الإلهي مشاهدة العين فشغلتني عن كل حكم فما أتلقاه إلا به فهو مجنى فإياه أسأل فإن النوازل به تنزل في رؤيتي وأنتم ترون حكم النازلة في صورتي وكل عند نظره ثم كان هذا الشخص من أحفظ الناس على أوقات عبادته والله ما رأيت مثله بعده في هذا المقام وما تحسر أحد من إخواني على فراقي حين فارقته إلى هذه البلاد مثل تحسره على فراقي وكان يقول لي والله لو لا مشاهدة العين التي حجبتني عن نفوذ الحكم الرباني في لسافرت معك فوالله ما يغيب عني منك إلا تحول صورة الحق إلى صورة أخرى فأشهده غيبا ومحضرا وهذا ذوق عجيب كان كثير الأدب كثير الكلام يكاد لا يصمت أبدا عن دلالة الناس على الله عز وجل فإذا قيل له في ذلك يقول أنا أودي فريضتي في كلامي وأنت بالخيار في مجالستي والإصغاء إلى ما نورده أنا أتكلم مع من يسمع ما أتكلم مع من لا يسمع اعلم أن هذا الذكر يعطي الثبوت مع الحكم الرباني لما فيه من المصلحة وإن لم يشعر به العبد وجهله فهو في نفس الآمر مصلحة كان الحكم ما كان وهذا هو مقام الإحسان الأول الذي هو فوق الإيمان فله الشهود الدائم في اختلاف الأحكام ولا بد من اختلافها لأنه تعالى كل يوم في شأن فإن كنت صاحب غرض وتحس بمرض وألم فأحبس نفسك عن الشكوى لغير من آلمك بحكمه عليك كما فعل أيوب عليه السلام وهو الأدب الإلهي الذي علمه أنبياءه ورسله فإنه ما آلمك وحكم عليك بخلاف غرضك وغرضك من جعل حكمه فيك إلا لتسائله في رفع ذلك عنك بما جعل منك من العرض الذي بسببه تألمت فمن لم يشك إلى الله مع الإحساس بالبلاء وعدم موافقة الغرض فقد قاوم القهر الإلهي جاع أبو يزيد البسطامي فبكى فقيل له في ذلك فقال إنما جوعني لأبكي فالأدب كل الأدب في الشكوى إلى الله في رفعه لا إلى غيره ويبقى عليه اسم الصبر كما قال الله تعالى في رسوله أيوب عليه السلام إنا وجدناه صابرا في وقت الاضطراب والركون إلى الأسباب فلم يضطرب ولا ركن إلى شيء غير الله إلا إلينا لا إلى سبب من الأسباب فإنه لا بد طبعا عند الإحساس من الاضطراب وتغير المزاج ولذلك لطخ الحلاج وجهه بالدم حين قطعت أطرافه لئلا يظهر إلى عين العامة تغير مزاجه غيرة منه على المقام لمعرفته بهذا كله وهو القائل في وقت هذا الحال
Bogga 146