1418

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

قال الله تعالى إلا لله الدين الخالص هذا الذكر على المشهد والمحتد فان الله ما خلق الجن والأنس إلا ليعبدوه ما علل بغير هذا خالق العالم وما نعلم أحدا أخذ عبادة الخلق لنفسه أو لغير الله حتى يخلصها منه وقد علمنا صدق قوله في طلبه الإخلاص في العبادة فعلمنا أنه لابد ثم من نسبه فيها إلى غير الله فلم نجد إلا نحن فنحن أصحاب الدعاوى فيما هو الله لأنه ما من شيء إلا وهو ساجد لله والسجود عبادة إلا نحن ولذلك قال وكثير من الناس ولم يعم كما عم في كل من ذكر من الأنواع ألا تراه تعالى ما أرسل رسولا إلا بلسان قومه فالرسالة لله والأداء للرسول عليه السلام بلسان القوم

علم القرآن كيف ينزل . . . في وجودي وعلى من ينزل

إنما ينزله الذكر به . . . في قلوب كلهن منزل

ولكل منهم قسمته . . . ليس في القرآن شيء يفضل

فلنا منه المقام الأسهل . . . ثم لله المقام الأجزل

هو قول الله واللفظ لنا . . . وله الحكم العظيم الفيصل ولكن الله قد أبان لنا أن هوية الحق سمع العبد وبصره وجميع قواه العبد ما هو إلا بقواه فما هو إلا بالحق فظاهره صورة خلقيه محدودة وباطنه هوية الحق غير محدودة للصورة فهو من حيث الصورة من جملة من يسبح بحمده وهو من حيث باطنه كما ذكرنا فالحق يسبح نفسه وأعطى المجموع معنى دقيقا غامضا لم يعطه كل واحد على الانفراد به وأضيف إلى الصورة ما أضيف من موافقة ومخالفة وطاعة ومعصية به وقيل أنه مكلف وبه صحت القسمة في الصلاة بينه وبين الله فيقول العبد كذا فيقول الله كذا ولا يكون عبدا إلا بالمجموع فانظر ما حصل للحق من النعت لما وصف نفسه بأنه قوى العبد فما كان عبدا إلا به كما لم يكن الحق قواه إلا به لأن اسم العبد ما انطلق إلا على المجموع وقد أعلمنا الله من هو المجموع فيقول العبد الحمد لله رب العالمين والحق لسانه والحق سمعه فمن قال الحمد لله ومن سمع قوله الحمد لله فيقول الله أثني علي عبدي ولكن بغير هذا اللسان القائل بل بهوية الحق مجردة عن الإضافة بهذا العبد في حال إضافتها إليه فلم يقل بالمجموع أثني علي عبدي وما أثنى عليه إلا بكلامه فإن الحمد لله رب العالمين كلام الله فبالمعنى المعلوم كانت العبارة عنه أثنيت على نفسي بصورة عبدي حكى عبدي عني من حيث صورته الظاهرة ما أثنيت به على نفسي كما ذكر لنا في غير هذا الموضع إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم فأجره حتى يسمع كلام الله وما سمع إلا صوت المؤدي وهو الرسول ونحن نعلم أن كلام العالم كله ليس إلا كلامه فإن العالم كله إنسان كبير كامل فحكمه حكم الإنسان وهوية الحق باطن الإنسان وقواه التي كان بها عبدا فهوية الحق قوى العالم التي كان بها إنسان كبيرا عبدا مسبحا ربه تعالى

ألا كل قول في الوجود كلامه . . . سواء علينا نثره ونظامه

يعم به اسماع كل مكون . . . فمنه إليه بدؤه وختامه

ولا سامع غير الذي كان قائلا . . . فمندرج في الجهر منه إكتتامه

فتستره ألفاظنا بحروفها . . . فما فيه من ضوء فذاك ظلامه

فما ظنكم بالنور منه إذ بدا . . . وقد ملأ الجو الفسيح غمامه

لأنه القائل أن يأتيهم الله في ظل من الغمام ولما كان الأمر على ما ذكرناه في نفسه طلب منا أن نخلص العبادة له لأن بالعبادة نكون عبيدا وما نكون عبيدا إلا بهويته فنخلص العبودية وتخليصها أن نقول له أنت هو بأنانيتك وأنت هو في أنانيتي فما ثم إلا أنت المسمى فأنت المسمى ربا وعبدا إن لم يكن الأمر كذا فما أخلصنا له عبادة فما عبادة فما طلب الإخلاص فيها إلا من المجموع ولا يصح لها وجود ولا نسبة إلا بالمجموع لأنه بالانفراد غني عن العالمين بالمجموع قال أقرضوا الله قرضا حسنا فقيده بالإحسان وفسر لنا ما هو الإحسان وما فسره إلا بشهود المحدود المنصوب في القبلة فمعرفة الله بلسان الشارع المترجم عن الله غير معرفته بالنظر العقلي فللمعرفة بالله طريقان وأعني العلم بالله منا وإن شئت قلت ثلاث طرق الطريق الواحد علمنا به تعالى من حيث نظرنا الفكري وعلمنا به حيث خطابه الشرعي وعلمنا به من حيث المجموع وإنا نعلم أنا لا نعلمه نعلمه كما يعلم نفسه فهذا حصر المعرفة الحادثة بالله تعالى

Bogga 143